الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - التربية

يقول:

الحَسَنُ مِنِّيْ وَالحُسَيْنُ مِنْ عَلِيٍ

. وكثيراً ما كان الناس يتعجبون من صنع الرسول هذا، كيف يعلنها لابْنَيهِ إعلاناً، فذات مرة شاهده أحد أصحابه وهو يُقَبِّلُ الحسن ويشمه فقال- وقد كره هذا العمل-: إِنَّ لِي عَشَرَةً مَا قَبَّلْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ قَطُّ، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه واله:

مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَم

. وَفِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْفَرَّاء قال:

فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله حَتَّى الْتُمِعَ لَوْنُهُ وَقَالَ لِلرَّجُلِ: إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ نَزَعَ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ فَمَا أَصْنَعُ بِكَ؟ [١].

ثم لما رأى مناسبة سانحة أردف قائلًا:

الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ابْنَايَ، مَنْ أَحَبَّهُمَا أَحَبَّنِيْ، وَمَنْ أَحَبَّنِي أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَحَبَّه اللهُ أَدَخَلَهُ الجَنَةَ. وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا أَبَغَضَنِيْ، وَمَنْ أَبْغَضَنِيْ أَبْغَضَهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُ اللهُ أَدْخَلَهُ النَّارَ عَلَى وَجْهِهِ [٢].

ثم أخذهما هذا عن اليمين وذاك عن الشمال، مبالغة في الحب.

ولطالما كان يسمع الصحابة قولته الكريمة:

هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا [٣].

أو كلمته العظيمة يقولها وهو يشير إلى الحسن عليه السلام:

وَأُحِبُّ مَنْ يُحِبُّه [٤].

ويرى أبو هريرة الإمام الحسن عليه السلام بعد وفاة جده الرسول فيقول له:

أَرِنِي أُقَبِّلْ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِصلى الله عليه واله يُقَبِّلُ

، ثمّ قبّل سرّته. ومن ذلك يظهر أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يعلن ذلك إعلاناً،


[١] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٨٢- ٢٨٣.

[٢] أعلام الورى، الطبرسي، ص ٢٢١.

[٣] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٨٠.

[٤] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٦٦.