بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٣
من إنسان أو شيطان ، وقيل : أي قرنت نفوس الصالحين بالحور العين ، ونفوس الكافرين بالشياطين « وإذا الموؤدة سئلت » يعني الجارية المدفونة حيا ، وكانت المرأة إذاحان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها فإن ولد بنتا رمت بها في الحفرة ، وإن ولدت غلاما حبسته « بأي ذنب قتلت » أي يقال لها : بأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها لانها تقول : قتلت بغير ذنب ، وقيل : إن معنى سئلت : طولب قاتلها بالحجة في قتلها ، فكأنه قيل : سئل قاتلها بأي ذنب قتلت هذه؟ ونظير قوله : « إن العهد كان مسئولا » أي مسؤولا عنه. « وإذا الصحف نشرت » يعني صحف الاعمال التي كتبت الملائكة فيها أعمال أهلها من خير وشر تنشر ليقرأها أصحابها ، ولتظهر الاعمال فيجازوا بحسبها « وإذا السماء كشطت » أي ازيلت عن موضعها كالجلد يزال عن الجزور ثم يطويها الله ، وقيل : معناه : قلعت كما يقلع السقف ، وقيل : كشفت عمن فيها ، ومعنى الكشط : رفعك شيئا عن شئ قد غطاه كما يكشط الجلد عن السنام « وإذا الجحيم سعرت » أوقدت واضرمت حتى از دادت شدة على شدة ، وقيل : سعرها غضب الله وخطايا بنى آدم « وإذا الجنة ازلفت » أي قربت من أهلها بدخول ، وقيل : قربت بما فيها من النعيم فيزداد المؤمن سرورا ويزداد أهل النار حسرة « علمت نفس ما أحضرت » أي إذا كانت هذه الاشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما وجدت حاضرا من عمله ، كما قالوا : أحمدته : وجدته محمودا ، وقيل : علمت ما أحضرته من خير وشر ، وإحضار الاعمال مجاز لانها لا تبقى ، والمعنى : أنه لا يشذ عنها شئ فكان كلها حاضرة ، وقيل : إن المراد صحائف الاعمال.
وفي قوله سبحانه : « إذا السماء انفطرت » : أي انشفت وتقطعت « وإذا الكواكب انتثرت » أي تساقطت وتهافتت ، قال ابن عباس : سقطت سودا لا ضوء لها « وإذا البحار فجرت » أي فتح بعضها في بعض : عذبها في ملحها وملحها في عذبها فصارت بحرا واحدا وقيل : معناه : ذهب ماؤها « وإذا القبور بعثرت » أي قلبت ترابها وبعثت الموتى التي فيها ، وقيل : معناه : بحثت عن الموتى فاخرجوا منها ، يريد عند البعث ، عن ابن عباس « علمت نفس ما قدمت وأخرت » عن ابن مسعود قال : ما قدمت من خير أو شر وما