بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٩
١٣١ ـ ثو : عن أبي عبدالله ٧ قال : من أكل مال أخيه ظلما ولم يرد عليه أكل جذوة من نار[١] يوم القيامة. « ص ٢٦٢ »
١٣٢ ـ من كتاب صفات الشيعة للصدوق ; بإسناده ، عن محمد بن صالح ، عن أبي العباس الدينوري ، عن محمد بن الحنفية قال : لما قدم أميرالمؤمنين البصرة بعد قتال أهل الجمل دعاه الاحنف بن قيس واتخذ له طعاما فبعث إليه صلوات الله عليه وإلى أصحابه فأقبل ثم قال : يا أحنف ادع لي أصحابي ، فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوالي ، [٢] فقال الاحنف بن قيس : يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم؟ أمن قلة الطعام أو من هول الحرب؟ فقال صلوات الله عليه : لا يا أحنف إن الله سبحانه أحب أقواما تنسكوا له في دار الدنيا تنسك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل أن يشاهدوها ، فحملوا أنفسهم على مجهودها ، وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على الله سبحانه توهموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلائق إلى ربهم تبارك وتعالى ، وكتاب يبدو فيه على رؤوس الاشهاد فضائح ذنوبهم ، فكادت أنفسهم تسيل سيلا ، أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرانا ، وتفارقهم عقولهم إذا غلت بهم من أجل المجرد[٣] إلى الله سبحانه غليانا ، فكانوا يحنون حنين الواله في دجى الظلم ، وكانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم ، فمضوا ذبل الاجسام[٤] حزينة قلوبهم ، كالحة وجوههم ذابلة شفاههم[٥] خامصة بطونهم ، [٦] متخشعون كأنهم شنان بوالي ، قد أخلصوا لله أعمالهم سرا وعلانية ، فلم تأمن من فزعه قلوبهم ، بل كانوا كمن جر سواقباب خراجهم ، فلو رأيتهم في ليلتهم وقد نامت العيون ، وهدأت الاصوات ، [٧]
[١]في المصدر : من النار اه. م
[٢]شنان جمع الشن : القربة البالية ، وبوالى جمع بالى. أي خلق.
[٣]كذا في متن نسخة المصنف وفى هامشة بخطه الشريف : المحشر ظ. وفي المطبوع : التجرد.
[٤]ككتب وركع جمع الذابل : الدقيق ، المهزول.
[٥]أى جافة من العطش.
[٦]أى ضامرة من الجوع.
[٧]أى سكنت أصواتهم.