بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٠
الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولايستلمون الركنين الآخرين؟ فقال : إن الحجر الاسود والركن اليماني عن يمين العرش وإنما أمر الله تعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه ، قلت : فكيف صار مقام إبراهيم ٧ عن يساره؟ فقال : لان لابراهيم ٧ مقاما في القيامة ، ولمحمد ٩ مقاما ، فمقام محمد ٩ عن يمين عرش ربنا عزوجل ، ومقام إبراهيم ٧ عن شمال عرشه ، فمقام إبراهيم في مقامه يوم القيامة ، وعرش ربنا مقبل غير مدبر. « ص ١٤٨ »
توضيح : قال الوالد العلامة ; : حاصله أنه ينبغي أن يتصور أن البيت بحذاء العرش وإزائه في الدنيا وفي القيامة ، وينبغي أن يتصور أن البيت بمنزلة رجل وجهه إلى الناس ووجهه طرف الباب ، فإذا توجه الانسان إلى البيت يكون المقام عن يمين الانسان والحجر عن يساره ، لكن الحجر عن يمين البيت والمقام عن يساره ، وكذا العرش الآن ويوم القيامة ، والحجر بمنزله مقام نبينا ٩ ، والركن اليماني بمنزلة مقام أئمتنا صلوات الله عليهم ، وكما أن مقام النبي والائمة صلوات الله عليهم في الدنيا عن يمين البيت وبإزاء يمين العرش كذلك يكون في الآخرة ، لان العرش مقبل وجهه إلينا غير مدبر ، لانه لو كان مدبرا لكان اليمن لابراهيم ٧ واليسار للنبي والائمة : ، هذا تفسير الخبر بحسب الظاهر ، ويمكن أن يكون إشارة إلى علو رتبة نبينا صلى الله وعليه وآله ورفعته و أفضليته على رتبة إبراهيم الذي هو أفضل الانبياء بعد النبي والائمة : ، وقد ورد في الاخبار استحباب استلام الركنين الآخرين ، فيكون المراد تأكد فضيلة استلامهما ، والمنفي تأكد الفضيلة لا أصلها ، انتهى كلامه رفع الله مقامه.
٣٥ ـ فر : إسماعيل بن إسحاق الفارسي رفعه إلى أبي جعفر ٧ وساق الحديث في مصارعة أميرالمؤمنين ٧ مع الشيطان إلى أن قال : فقال الشيطان : قم عني حتى ابشرك ، فقام عنه فقال : بم تبشرني يا ملعون؟ قال : إذا كان يوم القيامة صار الحسن عن يمين العرش والحسين عن يسار العرش يعطون شيعتهم الجواز من النار الخبر. « ص ١٤٠ »
أقول : سيأتي جل أخبار هذا الباب في أبواب فضائل الائمة : وأبواب فضائل أمير المؤمنين وفاطمة والحسنين صلوات الله عليهم وفي سائر أبواب هذا المجلد.