بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٨
استسلموا للحق وانقادوا حين لا ينفعهم الانقياد والاذعان « يقولون ما كنا نعمل » عند أنفسنا « من سوء » أي معصية فكذبهم الله تعالى وقال : « بلى » قد فعلتم « إن الله عليم بما كنتم تعملون » في الدنيا من المعاصي وغيرها ، وقيل : القائل المؤمنون الذين اوتوا العلم أو الملائكة « فادخلوا أبواب جهنم » أي طبقاتها ودركاتها.
وفي قوله تعالى : « ويوم يقول » يريد : يوم القيامة يقول الله للمشركين وعبدة الاصنام : « نادوا شركائي الذين زعمتم » في الدنيا « أنهم شركائي » ليدفعوا عنكم العذاب « فدعوهم » يعني المشركين يدعون اولئك الشركاء « فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم » أي بين المؤمنين والكافرين « موبقا » وهو اسم واد عميق فرق الله به بين أهل الهدى وأهل الضلالة ، وقيل بين المعبودين وعبدتهم « موبقا » أي حاجزا عن ابن الاعرابي ، أي فأدخلنا من كانوا يزعمون أنهم معبودهم مثل الملائكة والمسيح الجنة ، وأدخلنا الكفار النار ، وقيل : معناه : جعلنا مواصلتهم في الدنيا موبقا أي مهلكا لهم في الآخرة عن الفراء وقتادة وابن عباس ، فالبين على هذا القول معناه التواصل ، وقيل : موبقا : عدواة عن الحسن ، وروي عن أنس أنه قال : الموبق واد في جهنم من قيح ودم « ورأى المجرمون النار » يعني المشركون رأوا النار وهي تتلظى حنقا عليهم عن ابن عباس ، وقيل : عام في أصحاب الكبائر « فطنوا أنهم مواقعوها » أي علموا أنهم داخلون فيها « ولم يجدوا عنها مصصرفا » أي معدلا وموضعا ينصرفون إليه ليتخلصوا منها.
وفي قوله تعالى : « فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا » أي لا تستعجل لهم العذاب فإن مدة بقائهم قليلة فإنا نعد لهم الايام والسنين ، وقيل : معناه : نعد أنفاسهم ، وقيل : نعد أعمالهم « يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا » أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي نجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته واجتناب معاصيه « إلى الرحمن » أي إلى جنته ودار كرامته وفودا وجماعات ، وقيل : ركبانا يؤتون بنوق لهم ير مثلها ، عليها رحائل الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة عن أمير المؤمنين ٧ وابن عباس « ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا » أي ونحث المجرمين على السير إلى جهنم عطاشا كالابل التي ترد عطاشا مشاة على أرجلهم ، وسمي