بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢
وقال في قوله تعالى : « وأنذر » : أي عظ وخوف « به » أى بالقرآن ، وقيل : بالله « الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم » يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من شدة الاهوال ، وقيل : معناه يعلمون ، وقيل : يخافون أن يحشروا علما بأنه سيكون عن الفراء ، قال : ولذلك فسره المفسرون بيعلمون ، وإنما خص الذين يخافون الحشر لان الحجة عليهم أوجب لاعترافهم بالمعاد ، وقال الصادق ٧ : أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده ، فإن القرآن شافع مشفع.
وقال في قوله : « ثم ردوا إلى الله » : أى إلى الموضع الذي لا يملك الحكم فيه إلا هو « موليهم الحق » أي أمره كله حق لا يشوبه باطل ، وجد لا يجاوره هزل ، فيكون مصدرا وصف به ، وقيل : الحق بمعنى المحق ، وقيل : الثابت الباقي الذى لا فناء له ، وقيل : معناه : ذوالحق يريد أن أفعاله وأقواله حق ، وقال : « لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون » معناه : لكي يؤمنوا بجزاء ربهم فسمي الجزاء لقاء الله تفخيما لشأنه مع ما فيه من الايجاز والاختصار : وقيل : معنى اللقاء الرجوع إلى ملكه وسلطانه يوم لا يملك أحد سواه شيئا.
وقال في قوله تعالى : « فيها تحيون » : أي في الارض تعيشون « ومنها تخرجون » عند البعث يوم القيامة ، قال الجبائي : في الآية دلالة على أن الله سبحانه يخرج العباد يوم القيامة من هذه الارض التي حيوا فيها بعد موتهم ، وأنه يفنيها بعد أن يخرج العباد منها في يوم الحشر ، فإذا أراد إفناءها زجرهم منها زجرة فيصيرون إلى أرض اخرى يقال لها : الساهرة. ويفني هذه كما قال : « فإذا هم بالساهرة ».
وقال في قوله : « كما بدأكم تعودون » أي ليس بعثكم بأشد من ابتدائكم ، أو كما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تبعثون يوم القيمة ، ويروى عن النبي ٩ أنه قال : تحشرون يوم القيامة عراة حفاة عزلا « كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين » وقيل : معناه : تبعثون على ما متم عليه : المؤمن على إيمانه ، والكافر على كفره عن ، ابن عباس وجابر.