بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٠ - باب ١١٧ استكثار الطاعة و العجب بالأعمال
تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " [١] وليس المن بالعطاء وأذى الفقير باظهار الفضل والتعيير عليه، إلا من عجبه بعطيته وعماه عن منة ربه وتوفيقه.
٤ - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلال، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل فقال: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عز وجل ولله عليه فيه المن [٢].
بيان: " العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا " إشارة إلى قوله تعالى: " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا [٣] " فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا " إشارة إلى قوله تعالى: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " [٤] وأكثر الجهلة على هذه الصفة، فإنهم يفعلون أعمالا قبيحة عقلا ونقلا ويواظبون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم وتزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم فيذكرونها ويتفاخرون بها، ويقولون: إنا فعلنا كذا وكذا إعجابا بشأنهم وإظهارا لكمالهم.
" ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ولله عليه فيه المن " إشارة إلى قوله تعالى: " يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم إن هديكم للايمان إن كنتم صادقين " [٥].
[١] البقرة: ٢٦٤.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٣١٣.
[٣] فاطر: ٨.
[٤] الكهف: ١٠٣ - ١٠٤.
[٥] الحجرات: ١٧.