بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٠ - باب ٩٩ أصول الكفر و أركانه
ولبس الحق بالباطل، وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة [١] وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة وأن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما وأن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض، فذلك الكفر ودعائمه وشعبه.
وقال: والنفاق على أربع دعائم: على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع.
فالهوى على أربع شعب: على البغي والعدوان والشهوة والطغيان، فمن بغى كثرت غوائله، ونخلي منه نصر عليه، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه، ولم يملك نفسه عن الشهوات، ومن لم يعذل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات، ومن طغى ظل على العمل بلا حجة [٢].
والهوينا [٣] على أربع شعب: على الغرة والأمل والهيبة والمماطلة، وذلك لان الهيبة ترد عن الحق، والمماطلة تفرط في العمل، حتى يقدم عليه الاجل ولولا الأمل علم الانسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا [٤] من الهول والوجل، والغرة تقصر بالمرء عن العمل.
والحفيظة على أربع شعب: على الكبر والفخر والحمية والعصبية، فمن استكبر أدبر عن الحق ومن فخر فجر، ومن حمي أصر على الذنوب، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الامر أمر بين إدبار وفجور، وإصرار وجور على الصراط.
والطمع على أربع شعب: الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر، فالفرح مكروه عند الله، والمرح خيلاء، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام
[١] يعني أن زينة الباطل يمنع النظر ويصدفه عن الدليل الذي يبين الحق من الباطل وهذا هو المراد بقوله " اعجاب بالزينة ".
[٢] في بعض النسخ " على عمد بلا حجة " كما في المصدر المطبوع.
[٣] الهوينا: التؤدة والرفق، وهي تصغير الهونى والهونى تأنيث الاهون ويجوز أن تكون الهونى فعلى اسما من الهينة أي السكينة والوقار، ولعل المراد هنا السكينة والهوينا التي تراها على الفراعنة والجبارين، وهي المناسبة للغرة والأمل والهيبة والمماطلة.
[٤] اي مات فجاءة.