بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٩ - باب ١٠٥ جوامع مساوي الأخلاق
بالجهالة، والفقهاء بالحسد.
وقال أبو الحسن الثالث عليه السلام: الحسد ماحق الحسنات، والزهو جالب المقت، والعجب صارف عن طلب العلم داع إلى الغمط [١] والجهل، والبخل أذم الأخلاق، والطمع سجية سيئة.
٢٨ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ويفوته الغنى الذي إياه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء، وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة، ويكون غدا جيفة، وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت، وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء [٢].
٢٩ - عده الداعي: روي عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: إياكم وفضول المطعم فإنه يسم القلب بالفضلة، ويبطئ بالجوارح عن الطاعة، ويصم الهمم عن سماع الموعظة، وإياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى، ويولد الغفلة، وإياكم واستشعار الطمع، فإنه يشوب القلب بشدة الحرص، ويختم على القلب بطابع حب الدنيا، وهو مفتاح كل معصية، ورأس كل خطيئة، وسبب إحباط كل حسنة [٣].
٣٠ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل سأله أن يعظه: لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل، ويرجئ التوبة بطول الأمل، يقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل فيها بعمل الراغبين، إن اعطى منها لم يشبع، وإن منع منها لم
[١] يقال: غمط الناس - من بابي ضرب وعلم - استحقرهم وازدرى بهم والعافية:
لم يشكرها والنعمة: بطرها وحقرها؟ وغمط الحق - من باب علم - جحده، ومنه قولهم:
" شر ما استقبلت به الأيادي الغمط، وخير ما شيعت به البسط.
[٢] نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٧٢، الرقم ١٢٦ من الحكم.
[٣] عدة الداعي ص ٢٣٦.