بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٢ - باب ١٠٨ الخصال التي لا تكون في المؤمن
فلا تلقي منهم أحدا إلا وجدته يرصد لنا المراصد، ويقعد لنا ولشيعتنا مقعدا ليضلنا بزعمه عن سواء السبيل، والمجذوم وهم حصب جهنم هم لها واردون والمنكوح فلا ترى منهم أحدا إلا وجدته يتغنى بهجائنا ويؤلب علينا.
وأهل مدينة تدعى سجستان [١] هم لنا أهل عداوة ونصب وهم شر الخلق والخليقة، عليهم من العذاب ما على فرعون وهامان وقارون، وأهل مدينة تدعى الري هم أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وآله وأعداء أهل بيته يرون حرب أهل بيت رسول الله جهادا ومالهم مغنما، ولهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا والآخرة ولهم عذاب مقيم، وأهل مدينة تدعى الموصل شر من على وجه الأرض، وأهل مدينة تسمى الزوراء تبنى في آخر الزمان يستشفون بدمائنا ويتقربون ببغضنا يوالون في عداوتنا ويرون حربنا فرضا وقتالنا حتما؟
يا بني فاحذر هؤلاء ثم احذرهم، فإنه لا يخلو اثنان منهم بأحد من أهلك الا هموا بقتله.
واللفظ لتميم من أول الحديث إلى آخره [٢].
[١] كان أهل سجستان والري والموصل وبغداد إن كان هو الزوراء معاديا لأهل البيت في سابق الأزمان، فإنهم كانوا من أهل الجماعة وبعضهم كان خارجيا واسماعيليا واما الان فكلهم شيعة أهل البيت، وقال العلامة المؤلف في ج ٦٠ ص ٢٠٦ بعد نقل هذا الخبر: الزوراء يطلق على دجلة بغداد وعلى بغداد، لان أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة، ويمكن أن تتبدل أحوال هذه البلاد باختلاف الأزمنة ويكون ما ذكر في الخبر حالهم في ذلك الزمان.
أقول: مع ذلك يبقى الكلام في بغداد ومن محلاتها الكرخ أعظم محلة منها كانت تسكنها الشيعة وبها نشئ أعاظم الأصحاب، مع قوله عليه السلام في الزوراء إنها مدينة تبنى في آخر الزمان، وبغداد بنيت في زمن المنصور العباسي وكان معاصرا لأبي عبد الله عليه السلام.
[٢] الخصال ج ٢ ص ٩٤ - ٩٥، وتميم هو ابن بهلول.