بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٢ - باب ١١٦ الرياء
وكل عمل إذا ذكر لصاحبه أنكره [١].
١٦ - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي ابن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الابقاء على العمل أشد من العمل قال: وما الابقاء على العمل، قال: يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له، فتكتب له سرا ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثم يذكرها فتمحى وتكتب له رياء [٢].
بيان: " الابقاء على العمل " أي حفظه ورعايته والشفقة عليه من ضياعه، في النهاية يقال: أبقيت عليه ابقي إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه، والاسم البقيا، وفي الصحاح أبقيت على فلان إذا رعيت عليه ورحمته، قوله صلى الله عليه وآله:
" يصل " هو بيان لترك الابقاء ليعرف الابقاء فان الأشياء تعرف باضدادها، " فتكتب " على بناء المجهول، والضمير المستتر راجع إلى كل من الصلة والنفقة، وسرا وعلانية، ورياء كل منها منصوب ومفعول ثان لتكتب، وقوله: " فتمحى " على بناء المفعول من باب الافعال، ويمكن أن يقرء على بناء المعلوم من باب الافتعال بقلب التاء ميما.
" فتكتب له علانية " أي يصير ثوابه أخف وأقل " وتكتب له رياء " أي يبطل ثوابه، بل يعاقب عليه، وقيل: كما يتحقق الرياء في أول العبادة ووسطها كذلك يتحقق بعد الفراغ منها، فيجعل ما فعل لله خالصا في حكم ما فعل لغيره فيبطلها كالأولين عند علمائنا، بل يوجب الاستحقاق للعقوبة أيضا عند الجميع وقال الغزالي، لا يبطلها لان ما وقع صحيحا فهو صحيح لا ينتقل من الصحة إلى
[١] أخرجه الرضي رضوان الله عليه في نهج البلاغة الرقم ٣٣ من قسم الكتب والرسائل فيما كتبه إلى قثم بن العباس: " وإياك وما يعتذر منه " والرقم ٦٩ فيما كتبه إلى الحارث الهمداني: واحذر كل عمل يعمل به في السر، ويستحيي منه في العلانية، واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه ".
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٢٩٦.