بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨١ - باب ٢٩ الرجعة
وليحذر قارعة قبل حلولها.
إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة ، أو صدور أمينة أو أحلام رزينة يا عجبا كل العجب بين جمادي ورجب.
فقال رجل من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمين؟ قال : ومالي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث ، الا صوتات بينهن موتات ، حصد نبات ونشر أموات ، واعجبا كل العجب بين جمادي ورجب.
قال ايضا رجل يا أمير المؤمنين : ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه قال ثكلت الآخر أمة واي عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام [١] الاحياء قال : أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟.
قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، كأني أنظر قد تخللوا سكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم ، يضربون كل عدو لله ولرسوله وللمؤمنين وذلك قول الله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور » [٢].
الا يا أيها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني إني بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الارض ، أنا يعسوب الدين وغاية السابقين ولسان المتقين ، وخاتم الوصيين ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، أنا قسيم النار ، وخازن الجنان ، وصاحب الحوض ، وصاحب الاعراف ، وليس منا أهل البيت إمام إلا عارف بجميع أهل ولايته ، وذلك قول الله تبارك وتعالى « إنما أنت منذر ولك قوم هاد » [٣].
م
[١] هام بتخفيف الميم على وزن سام وهكذا هامات ، جمع هامة : رأس كل شئ ، فما في الاصل المطبوع « يضربون هوام الاحياء » تصحيف ، فان « هوام » الذي هو جمع « هامة » انما هو بتضعيف الميم من « همم » ولا يقع إلى على المخوف من الاحناش مما له سم كالحية ، فجمعه الهوام ، وزان عامة وعوام ، وخاصة وخواص. فلا تغفل.
[٢]الممتحنة : ١٣.
[٣] الرعد : ٨.