بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥ - باب ٢٨ ما يكون عند ظهوره ع برواية المفضل بن عمر
والله لينزلن بها من صنوف العذاب مانزل بسائر الامم المتمردة من أول الدهر إلى آخره ، ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ولا يكون طوفان أهلها إلا بالسيف ، فالويل لمن اتخذ بها مسكنا فان المقيم بها يبقى لشقائه ، والخارج منها برحمة الله.
والله ليبقى من أهلها في الدنيا حتى يقال : إنها هي الدنيا ، وإن دورها وقصورها هي الجنة ، وإن بناتهاهن الحور العين ، وإن ولدانها هم الولدان وليظنن أن الله لم يقسم رزق العباد إلا بها ، وليظهرن فيها من الامراء على الله وعلى رسوله ٩ ، والحكم بغير كتابه ، ومن شهادات الزور ، وشرب الخمور و [ إتيان ] الفجور ، وأكل السحت وسفك الدماء ما لايكون في الدنيا كلها إلا دونه ، ثم ليخربها الله بتلك الفتن وتلك الرايات ، حتى ليمر عليها المار فيقول : ههنا كانت الزوراء.
ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح الذي نحو الديلم! يصيح بصوت له فصيح يا آل أحمد أجيبوا الملهوف ، والمنادي من حول الضريح فتجيبه كنوز الله يا لطالقان كنوز وأي كنوز ، ليست من فضة ولا ذهب ، بل هي رجال كزبر الحديد ، على البراذين الشهب ، بأيديهم الحراب ، ولم يزل يقتل الظلمة حتى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الارض ، فيجعلها له معقلا.
فيتصل به وبأصحابه خبر المهدي ٧ ، ويقولون : يا ابن رسول الله من هذا الذي قد نزل بساحتنا ، فيقول : اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو؟ وما يريد؟ وهو والله يعلم أنه المهدي ، وأنه ليعرفه ، ولم يرد بذلك الامر إلا ليعرف أصحابه من هو؟
فيخرج الحسني فيقول : إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله ٩ وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب ، وفرسه اليربوع وناقته العضباء ، وبغلته الدلدل ، وحماره اليعفور ، ونجيبه البراق ، ومصحف أمير المؤمنين ٧؟ فيخرج له ذلك ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد