بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٤ - تذييل
المخالف ، وهذا يسقط ما اعتمده السائل.
سؤال : فان قالوا : في هذا الجواب ما أنكرتم أن يكون الله تعالى على ما أصلتموه قد أغرى عباده بالعصيان ، وأباحهم الهرج والمرج والطغيان ، لانهم إذا كانوا يقدرون على الكفر وأنواع الضلال ، وقد يئسوا من قبول التوبة لم يدعهم داع إلى الكف عما في طباعهم ، ولا انزجروا عن فعل قبيح يصلون به إلى النفع العاجل ومن وصف الله تبارك وتعالى باغراء خلقه بالمعاصي ، وإباحتهم الذنوب ، فقد أعظم الفرية عليه.
جواب : قيل لهم : ليس الامر على ما ظننتموه ، وذل أنالدواعي لهم إلى المعاصي ترتفع إذ ذاك ، ولا يحصل لهم داع إلى قبيح على وجه من الوجوه ولا سبب من الاسباب لانهم يكونون قد علموا بما سلف لهم من العذاب وقت الرجعة على خلاف أئمتهم : ويعلمون في الحال أنهم معذبون على ما سبق لهم من العصيان وأنهم إن راموا فعل قبيح تزايد عليهم العقاب ، ولا يكون لهم عند ذلك طبع يدعوهم إلى ما يتزايد عليهم به العذاب ، بل يتوفر لهم دواعي الطباع والخواطر ، كلها إلى إظهار الطاعة ، والانتقال عن العصيان.
وان لزمنا هذا السؤال لزم جميع أهل الاسلام مثله في أهل الآخرة وحالهم في إبطال توبتهم وكون ندمهم غير مقبول ، فمهما أجاب الموحدون لمن ألزمهم ذلك فهو جوابنا بعينه.
سؤال آخر : وإن سألوا على المذهب الاول والجواب المتقدم ، فقالوا : كيف يتوهم من القوم الاقامة على العناد ، والاصرار على الخلاف ، وقد عاينوا فيما تزعمون عقاب القبور ، وحل بهم عند الرجعة العذاب على ما تزعمون أنهم مقيمون عليه ، وكيف يصح أن يدعوهم الدواعي إلى ذلك ، ويخطر لهم في فعله الخواطر ما أنكرتم أن تكونوا في هذه الدعوى مكابرين.
جواب : قيل لهم : يصح ذلك على مذهب من أجاب بما حكيناه من أصحابنا بأن يقول : ان جميع ما عددتموه لا يمنع من دخول البهة عليهم في استحسان