أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤١٧ - فضلي بن فضولي بابا فغاني الشاعر الفنائي المشهود فناخسرو عضد الدولة البويهي
كوركير ابن جستان عابد بن علي فسارا بجيشهما إلى جيرفت والتقوا فيها مع البلوصي في عاشر صفر سنة ٣٦٠ فاقتتل الفريقان ثم هزم القفص ومن معهم فقتل ٥٠٠٠ من وجوههم وشجعانهم وقتل ابنان لأبي سعيد وأسر جماعة منهم بينهم أبو الليث ثم سار عابد بن علي يتتبع اثارهم ليستأصلهم فأوقع بهم عدة وقائع وأثخن فيهم وانتهى إلى هرمز فملكها واستولى على بلاد التين ومكران جنوب غربي إيران على ساحل بحر عمان وأسر ألفي أسير من رجالهم ونسائهم وذراريهم وطلب الباقون الأمان وبذلوا تسليم معاقلهم وجبالهم على أن يدخلوا في السلم وينزعوا شعار الحرب ويقيموا حدود الاسلام من الصلاة والزكاة والصوم ثم سار عابد إلى طوائف أخرى يعرفون بالخرمية والجاشكية سكان جاسك في بلوجستان يخيفون السبيل في البحر والبر فأوقع بهم وقتل كثيرا منهم وأنفذهم إلى عضد الدولة، فاستقامت تلك الأرض مدة من الزمن لعضد الدولة ثم لم يلبث البلوص ان عادوا إلى ما كانوا عليه من سفك الدم وقطع الطريق فلما فعلوا ذلك تجهز عضد الدولة وسار إلى كرمان في ذي القعدة سنة ٣٦٠ فلما وصل إلى السيرجان مدينة بكرمان رأى فسادهم وما فعلوه من قطع الطريق بكرمان وسجستان وخراسان فجرد عابدين علي في عسكر كثيف من الديلم والجبل والترك والعرب والكرد وغيرهم وأمره باتباعهم فلما أحسوا به أوغلوا في الهرب إلى مضايق ظنوا ان العسكر لا يتوغلها فاقاموا آمنين فسار في اثرهم فلم يشعروا الا وقد اطل عليهم فلم يمكنهم الهرب فصبروا يومهم وهو ١٩ ربيع الأول سنة ٣٦١ ثم انهزموا اخر النهار وقتل أكثر رجالهم وسبى الذراري والنساء وبقي القليل وطلبوا الأمان فأجيبوا إليه ونقلوا عن تلك الجبال واسكن عضد الدولة مكانهم الأكرة والزارعين حتى طبقوا تلك المواضع بالعمارات والمزارع وطهرت تلك الجبال منهم.
ومما يذكر أن عضد الدولة قبض في هذه السنة على كوركير بن جستان قبضا فيه ابقاء وموضع للصلح.
وفي ربيع الأول سنة ٣٦٢ استولى عضد الدولة على عمان على ساحل الخليج وجبالها بواسطة وزيره أبو القاسم المطهر بن محمد إذ عندما مات عمه معز الدولة ببغداد سنة ٣٥٦ غلب الزنج على عمان وقتلوا ابن نبهان الطائي الذي كان يدعو لعضد الدولة وأمروا عليهم ابن حلاج فسير عضد الدولة جيشا من كرمان إلى عمان بطريق البحر بقيادة أبي حرب طغان فخرج أبو حرب إلى البر من المراكب وسارت المراكب في البحر من ذلك المكان فتوافوا على صحار قصبة عمان فخرج إليهم الزنج واقتتل الطرفان قتالا شديدا في البحر والبر فظفر أبو حرب واستولى على صحار وانهزم أهلها. ثم اجتمع الزنج في بريم فسار إليهم أبو حرب فأوقع بهم قتلا وأسرا. وبعد ذلك ثار أهالي جبال عمان وهم من الشراة وجعلوا لهم أميرا اسمه ورد بن زياد وجعلوا لهم خليفة اسمه حفص بن راشد فاشتدت شوكتهم فسير عضد الدولة المطهر بن محمد وزيره في البحر فبلغ نواحي حرفان من اعمال عمان فأوقع بأهلها واثخن فيهم وأسر، وسار منها إلى دما وهي على أربعة أيام من صحار فقاتل من بها واقع بهم وقعة عظيمة قتل فيها وأسر كثيرا من رؤسائهم وانهزم أميرهم واتبعهم المطهر إلى نزوى فانهزموا منه وقتل ورد وانهزم حفص إلى اليمن فصار معلما، وسار المطهر إلى الشرق فأوقع بسكانها وبذلك استقامت عمان جميعها لعضد الدولة في أوائل سنة ٣٦٣.
وفي هذه السنة كتب ركن الدولة إلى ابنه عضد الدولة يأمره بالسير إلى بغداد للاجتماع بابن عمه عز الدولة بختيار بن معز الدولة مع الوزير أبي الفتح ابن العميد لمساعدته ضد الأتراك الذين كانوا قد ثاروا ضده إما عضد الدولة فقد وعد بالمسير ولكنه انتظر ببختيار الدوائر طمعا في ملك العراق.
كما أن بختيار توالت كتبه إلى ابن عمه عضد الدولة يستنجده ويستعين به على الأتراك الذين ثاروا ضده فسار عضد الدولة في عساكر فارس متجها نحو بغداد واجتمع به أبو الفتح ابن العميد وزير أبيه ركن الدولة في عساكر الري بالأهواز وساروا جميعا إلى واسط في العراق واجتمع فيها عضد الدولة ببختيار وسار عضد الدولة إلى بغداد في الجانب الشرقي الرصافة وامر بختيار أن يسير في الجانب الغربي الكرخ فلقيه الفتكين والأتراك الذين كانوا قد استولوا على بغداد وطردوا منها بختيار بين نهر ديالى والمداين جنوبي بغداد فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم الأتراك فقتل منهم خلق كثير ووصلوا إلى نهر ديالى فعبروا على جسور كانوا عملوها عليه فغرق منهم أكثرهم من الزحمة. وكانت هذه الوقعة في ١٤ جمادي الأول من سنة ٣٦٤ كما غرق وقتل في هذا الحادث كثير من العيارين الذين أعانوا الأتراك في القتال. ثم سار الأتراك إلى تكريت وسار عضد الدولة فنزل بظاهر بغداد ثم دخلها بعد أن علم هرب الأتراك إلى تكريت ونزل بدار المملكة التي كان قد أنشأها عمه معز الدولة في الشماسية بجانب الرصافة وجعلها مقر حكومته [١] وكان الأتراك قد أخذوا الخليفة عبد الكريم الطائع لله معهم كارها فسعى عضد الدولة حتى رده إلى بغداد فوصلها في ٨ رجب سنة ٣٦٤ في المساء وخرج عضد الدولة فلقيه في الماء وسار مع الخليفة حتى أنزله بدار الخلافة وكان عضد الدولة قد طمع في العراق وانما خاف أباه ركن الدولة فاثار عضد الدولة جند بختيار ضده لأنه كان قد استضعف بختيار، مما اضطر بختيار إلى استعمال الغلظة نحو جنده بإشارة من عضد الدولة لظنه انه مشفق عليه ولكن ذلك أدى إلى اضطراره إلى الاستعفاء من الامارة وإغلاق باب داره وصرف كتابه وحجابه، وقد استمر شغب الجند ضد بختيار مدة ثلاثة أيام وفي النهاية قبض عضد الدولة على بختيار في ٢٦ جمادى الآخرة ٣٦٤ وسر الخليفة الطائع مما جرى على بختيار لأنه كان نافرا منه. إما عضد الدولة فبعد ان أعاد الخليفة إلى بغداد انفذ إليه مالا كثيرا وغيره من الأمتعة والفرش وغير ذلك.
ولما قبض عضد الدولة على عز الدولة بختيار المرزبان متوليا للبصرة، فلما بلغه سجن أبيه امتنع على عضد الدولة فكتب إلى عمه ركن الدولة والد عضد الدولة بما جرى على والده ببغداد من عضد الدولة ومن أبي الفتح ابن العميد، فلما سمع بذلك ركن الدولة وهو بالري طهران الحالية ألقى نفسه عن سريره إلى الأرض وتمرع عليها وامتنع من الأكل والشرب عدة أيام ومرض مرضا لم يشف منه باقي حياته.
وكان محمد بن بقية بعد بختيار قد خدم عضد الدولة وضمن له مدينة واسط واعمالها فلما صار إليها خلع طاعة عضد الدولة وخالف عليه وأظهر الامتعاض لخلع بختيار وكان عمران بن شاهين صاحب البطيحة بالعراق