أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٢ - علي الحلبي ابن الساعاتي علي محيي الدين الجامعي ملا علي الروزدري علي خان النقناوي علي بن زهرة العاملي علي بن أبي مليكة التيمي علي بن أبي القاسم بن الحسين (البيهقي)
وقد دعي إلى تولي القضاء فابى وهرب منه ضنا بعمره ان يصرفه في مثل ذلك وكفى بها رتبة وصرف عمره في الدرس والتدريس ووعظ الناس والتآليف والتصنيف حتى صنف ما يزيد عن ٧٨ كتابا جلها بالعربية.
وتدلنا سيرة المترجم واخباره ومؤلفاته على انتشار اللغة العربية في إيران والعلوم العربية والاسلامية بعد الفتح الاسلامي بانتشار علماء العرب فيها واقبال أهلها على تعلم العلوم العربية بأنواعها وتاليفهم فيها المؤلفات التي فاقت مؤلفات العرب ولا غرو فالعجم أهل الجد والاجتهاد والصبر والثبات وأهل المدنية الخالدة ولكن بلاد إيران اليوم على عكس ما كانت عليه في تلك الاعصار بالنسبة إلى اللغة العربية. وقد ذكره أصحاب أمل الآمل ورياض العلماء والمعالم ومستدركات الوسائل في باب الكنى بعنوان أبي الحسن بن أبي القاسم زيد بن الحسين البيهقي ولم يذكروه في باب الأسماء والظاهر أنهم لم يعثروا على اسمه وذكره باسمه ياقوت في معجم الأدباء.
قال في الرياض في باب الكنى الشيخ أبو الحسن ابن الشيخ أبي القاسم زيد ابن الحسين البيهقي كان من أجلة مشائخ ابن شهرآشوب ومن كبار أصحابنا كما يظهر من بعض المواضع.
وفي معجم الأدباء: ذكره العماد الأصفهاني في كتاب الخريدة ووصفه بالرياسة والشرف قال حدثني والدي انه لما مضى إلى الري عقيب النكبة أصبح ذات يوم وشرف الدين البيهقي قد قصده في موكبه وهو حينئذ والي الري ونقله إلى منزله وتكفل بتسديد خلله وكان حينئذ يترشح لوزارة السلطان وهو كبير الشأن وما زالا بالري مقيمين متوانسين حتى فرق بينهما محتوم البين وذلك سنة ٥٣٣ قال وأظنه نكب في وقعة السلطان سنجر مع الكفار الخطائية وكان والدي يثني عليه ابدا ويقول إنه ما نظر إلى نظيره ولا مثلت لعينه عين مثله، صنف وشاح الدمية الخ اه وشرف الدين هذا كان صهر المترجم كما سيصرح به المترجم فيما يأتي من أحواله ولا ندري ما وجه اقحام هذه الحكاية في ترجمة المترجم إذ لا تتعلق بها بوجه وقوله:
وأظنه نكب الخ لا يدري انه راجع إلى المترجم أو إلى شرف الدين والظاهر الثاني، إما قوله وكان والدي يثني عليه الخ فالظاهر رجوعه إلى المترجم لقوله في اخره وصنف وشاح الدمية ومصنف الوشاح هو المترجم وأنت ترى ان البعض ذكره وأباه بكنيتيهما مقتصرا عليها وبعض ذكرهما بكنيته وأباه بكنيته واسمه وبعض ذكرهما بالكنية والاسم وبعض ذكر جده الحسين وبعض محمد بن الحسن وهو الصواب.
وفي مستدركات الوسائل: العالم المتبحر أبو الحسن أو الحسين ابن الشيخ أبو القاسم بن الحسين البيهقي الفاضل المتكلم الجليل المعروف بفريد خراسان اه وذكره ياقوت في معجم الأدباء فقال علي بن زيد أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي. وفي معالم العلماء ترجم والده وذكره هو في أثناء ترجمة والده فقال: أبو القاسم زيد بن الحسين ولابنه أبي الحسن فريد خراسان كتب وذكرها كما يأتي وفي بعض نسخ المعالم ولابنه الحسن كتب الخ من دون لفظة أبي، ومنها نسخة عندي مخطوطة إما المطبوعة ففيها ولابنه أبي الحسن، وفي الرياض في بعض نسخ المعالم ولابنه الحسن دون لفظة أبي ولذلك أوردناه في باب الحاء المهملة اه أقول الصواب أبي الحسن ولفظة أبي سقطت من النساخ أو من قلم صاحب المعالم، وذكره في أمل الآمل نقلا عن المعالم بعين عبارتها لم يزد عليها شيئا فقال أبو الحسن بن زيد بن الحسن البيهقي فريد خراسان له كتب وذكرها كما يأتي، قاله ابن شهرآشوب اه.
أحواله واخباره قال فيما حكاه ياقوت عن كتابه مشارب التجارب: مولدي يوم السبت ٢٧ شعبان سنة ٤٩٩ في قصبة السابزوار من ناحية بيهق وهي بلدة بناها ساسان بن ساسان بن بابك بن ساسان فاسلمني أبي بها إلى الكتاب ثم رحلنا إلى ناحية ششتمد من قرى تلك الناحية ولوالدي بها ضياع فحفظت في عهد الصبى كتاب الهادي للشادي تصنيف الميداني والسامي في الأسامي له والمصادر للقاضي الزوزني وغريب القرآن للعزيزي واصلاح المنطق والمنتحل للميكالي وأشعار المتنبي والحماسة والسبعينات والتلخيص في النحو ثم بعد ذلك حفظت المجمل في اللغة وحضرت في شهور ٥١٤ كتاب أبي جعفر المقرئ إما الجامع القديم بنيسابور مصنف كتاب ينابيع اللغة وغير ذلك وحفظت تاج المصادر من تصنيفه وقرأت عليه نحو ابن فضال وفصلا من كتاب المقتصد والامثال لأبي عبيد والامثال للأمير أبي الفضل الميكالي ثم حضرت درس الامام صدر الأفاضل أحمد بن محمد الميداني في المحرم ٥١٦ وصححت عليه السامي في الأسامي من تصنيفه والمصادر للقاضي والمنتحل وغريب الحديث لأبي عبيد واصلاح المنطق ومجمع الأمثال من تصنيفه وصحاح اللغة للجوهري وفي أثناء ذلك كنت اختلف إلى الامام إبراهيم الحراز المتكلم واقتبس منه أنوار علوم الكلام والى الإمام محمد الفزاري وسمعت منه غريب الحديث للخطابي وغيرهم ثم مات والدي في سلخ جمادى الآخرة سنة ٥١٧ فانتقلت في ذي الحجة سنة ٥١٨ إلى مرو فقرأت على تاج القضاة أبي سعيد يحيى بن عبد الملك وعلقت من لفظه كتاب الزكاة والمسائل الخلافية ثم سائر المسائل على غير الترتيب وخضت في المناظرة والمجادلة سنة جردا حتى رضيت عن نفسي فيه ورضي عني أستاذي وكنت اعقد مجلس الوعظ في تلك المدرسة وفي الجامع ثم انصرفت عن مرو في ربيع سنة ٥٢١ واشتغلت بمرو بتزويج صدني عن التحصيل صدا وعدت إلى نيسابور ثم عدت إلى مسقط الرأس وزيارة الوالدة ببيهق وأقمت بها ثلاثة أشهر وذلك في سنة ٥٢١ ورجعت إلى ناحية سابور ثم رجعت إلى بيهق واتفقت بيني وبين الاجل شهاب الدين محمد بن مسعود المختار والي الري ثم مشرف المملكة مصاهرة وصرت مشدودا بوثائق الأهل والأولاد سنين وفوض إلي قضاء بيهق في جمادى الأولى سنة ٥٢٦ فبخلت بزماني وعمري على انفاقه في مثل هذه الأمور التي قصاراها ما قال شريح القاضي أصبحت ونصف الناس علي غضبان فضقت ذرعا ولم أجد بدا من الانتقال حتى يتقلص عني ظل ذلك الامر فقصدت كورة الري ليلة العيد من شوال سنة ٥٢٦ والوالي بها شهاب الدين صهري فتلقاني أكابرها وقضاتها وسائر الاجلاء وأقمت بها إلى ٢٧ من جمادى الأولى سنة ٥٦٧ وكنت في تلك المدة انظر في الحساب والجبر والمقابلة وطرفا من الاحكام لعله يريد علم الحكمة أو احكام النجوم وصرت في تلك الصناعة مشارا إلي وانتقلت إلى نيسابور في غرة ربيع الآخر سنة ٥٢٩ وكان علم الحكمة عندي غير نضج وعدت إلى بيهق وفي العين قذى من نقصان الصناعة فرأيت في المنام سنة ٥٣٠ قائلا يقول عليك بقطب الدين محمد المروزي الملقب بالطبسي النصيري فمضيت إلى سرخس وأقمت عنده وأنفقت ما عندي من الدنانير والدراهم وعالجت جروح الحرص بتلك المراهم وعدت إلى نيسابور في السابع