أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤١٩ - فضلي بن فضولي بابا فغاني الشاعر الفنائي المشهود فناخسرو عضد الدولة البويهي
البيت البويهي مقامه في بغداد وكان يمارس الحكم فيها باسم الخليفة، فقد تجهز عضد الدولة وسار يطلب العراق وكان يد علم عن عز الدولة بختيار ومحمد بن بقية من استمالة أصحاب الأطراف كحسنويه الكردي وفخر الدولة أخيه وأبي تغلب بن حمدان صاحب الموصل وعمران بن شاهين صاحب البطيحة وغيرهم والاتفاق على معاداته ولما كانوا يقولونه من الشتم له. وكان عضد الدولة علم بان بختيار قد توجه إلى واسط ثم إلى الأهواز لمحاربته بإشارة من ابن بقية، فسار عضد الدولة من فارس نحوه فالتقى به في ذي القعدة من هذه السنة واقتتلا وخان بعض عسكر بختيار وانتقلوا إلى عضد الدولة فانهزم بختيار واخذ ماله ومال ابن بقية ونهبت الأثقال ولما وصل بختيار عائدا إلى واسط حمل إليه ابن شاهين صاحب البطيحة مالا وسلاحا وغير ذلك من الهدايا النفيسة. إما عضد الدولة فبعد ان استولى على الأهواز وهزم بختيار سير جيشه إلى البصرة فملكها وكان أهلها قد اختلفوا فيما بينهم فكانت مضر تهوى عضد الدولة وتميل إليه ومالت ربيعة إلى بختيار فلما انهزم بختيار ضعفت ربيعة وقويت مضر وكاتبوا عضد الدولة لتسليم المدينة فدخلها وأقام مدة فيها وأقام بختيار بواسط واحضر ما كان له ببغداد والبصرة من مال وغيره ففرقه في أصحابه. وبعد مدة جرت اتصالات بين عضد الدولة وبختيار بشأن ثم ترك بختيار واسط وعاد إلى بغداد وبقي فيها مدة تربو على السنة سار خلالها عضد الدولة إلى واسط وعاد منها إلى البصرة فاصلح بين ربيعة ومضر وكانوا في الحروب نحو ١٢٠ سنة.
وفي أوائل سنة ٣٧٦ عاد عضد الدولة من البصرة إلى واسط ثم سار إلى بغداد وأرسل إلى بختيار يدعوه إلى طاعته وان يسير عن العراق إلى أي جهة أراد وضمن مساعدته بما يحتاج إليه من مال وسلاح فأجاب بختيار بالموافقة فانفذ له عضد الدولة خلعة فلبسها وأرسل إليه يطلب منه محمد بن بقية فسمل بختيار عينيه ليلة الجمعة لثلاث خلون من ربيع الأول سنة ٣٦٧ وانفذه إلى عضد الدولة ثم خرج بختيار من بغداد حاملا معه ما كان قد جهزه به عضد الدولة قاصدا الشام. فدخل عضد الدولة بغداد وخطب له بها ولم يكن قبل ذلك يخطب لاحد ببغداد وضرب على بابه ثلاثة نوب ولم تجر بذلك عادة من تقدمه، ثم أمر بان يلقى محمد بن بقية بين قوائم الفيلة لتقتله ففعل به ذلك وخبطته الفيلة حتى قتلته وصلب على رأس الجسر في ٦ شوال من سنة ٣٦٧ يوم الجمعة. فرثاه أبو الحسين الأنباري بقصيدته المعروفة التي مطلعها:
علو في الحياة وفي الحمات * لحق أنت إحدى المعجزات وبقي ابن بقية مصلوبا إلى أيام صمصام الدولة بن عضد الدولة فأنزل من جذعه ودفن.
وسار بختيار ومعه حمدان بن ناصر الدولة بن حمدان قاصدين الشام فلما صارا بعكبرا حسن انه حمدان قصد الموصل فسار بختيار نحوها وكان عضد الدولة قد خلفه بعدم قصد ولاية أبي تغلب بن حمدان وهي الموصل لمودة بينهما. فلما وصل بختيار إلى تكريت اتته رسل أبي تغلب تسأله ان يقبض على أخيه حمدان ويسلمه له وإذا فعل ذلك سار بنفسه وعساكره إليه وقاتل معه عضد الدولة واعاده إلى ملكه بغداد. فقبض بختيار على حمدان وسلمه لنواب أبي تغلب فحبسه في قلعة له وسار بختيار إلى الحديثة واجتمع مع أبي تغلب صاحب الموصل وسارا جميعا نحو العراق وكان مع أبي تغلب نحو عشرين ألف مقاتل. وبلغ ذلك عضد الدولة فسار عن بغداد نحوهما فالتقوا بقصر الجص بنواحي تكريت في ١٨ شوال سنة ٣٦٧ فجهزهما عضد الدولة وأسر بختيار واحضر عند عضد الدولة فلم يأذن له بادخاله إليه وامر بقتله فقتل وخلص من أصحابه وذلك بمشورة أبي الوفاء طاهر بن إبراهيم.
واستقر ملك عضد الدولة بعد ذلك، وكان عمر بختيار ٣٦ سنة.
وكان بختيار ضعيف الإرادة وكان أبوه معز الدولة المتوفي سنة ٣٥٦ قد أوصاه بطاعة ابن عمه عضد الدولة لأنه أكبر منه سنا وأقوم بالسياسة ولكنه لم يفعل بنصيحة أبيه.
وحيث إن قدم عضد الدولة رسخت في بغداد بعد قتل بختيار وهزيمة أبي تغلب وأصبح أمير الامراء سنة ٣٦٧ سار عضد الدولة نحو الموصل فملكها وما يتصل بها في ١٢ ذي القعدة سنة ٣٦٧. وسار أبو تغلب فضل الله بن ناصر الدولة من همذان ومعه المرزبان بن بختيار وأبو إسحاق وأبو طاهر ابنا معز الدولة ووالدتهما وهي أم بختيار إلى نصيبين فسير عضد الدولة سرية عليها حاجبه أبو حرب طغان إلى جزيرة ابن عمر وسرية أخرى عليها أبو الوفاء طاهر بن محمد على طريق سنجار. إما أبو تغلب فقد سار مجدا في الهرب حتى وصل ميافارقين وأقام بها ثم سار نحو بدليس ثم الحسنية من اعمال الجزيرة وصعد إلى قلعة كواشي إما أبو الوفاء فقد عاد إلى ميافارقين ولما اتصل بعضد الدولة كل ذلك سار بنفسه لمقاتلة أبي تغلب فلم يدركه وعاد إلى الموصل. إما أبو تغلب فقد هرب من بدليس إلى بلاد الروم ثم عاد إلى آمد وأقام بها مدة ثم تركها لما علم بمسير أبي الوفاء إليها. واستولى أبو الوفاء على آمد ثم على سائر نواحي ديار بكر.
وقصده أصحاب أبي تغلب وأهله مستأمنون إليه فامنهم وأحسن إليهم وعاد إلى الموصل. إما أبو تغلب نفسه فإنه لما قصد الرحبة انفذ رسولا من بني حمدان إلى عضد الدولة يستعطفه ويسأله الصفح والصلح فرحب عضد الدولة بالرسول والرسالة ولكنه اشترط شروطا لم يقبلها أبو تغلب الحمداني الذي سار إلى الشام إلى العزيز بالله صاحب مصر وكان كل ذلك سنة ٣٦٨ وقد قتل أبو تغلب في صفر من سنة ٣٦٩.
وكان متولي ديار مضر تغلب بن حمدان بن سلامة البرقعيدي فانفذ إليه سعد الدولة بن سيف الدولة من حلب جيشا فجرت بينهم الحروب وكان سعد الدولة قد كاتب عضد الدولة وعرض نفسه عليه فانفذ عضد الدولة النقيب أبا احمد والد السيدين المرتضى والرضي إلى البلاد التي بيد ابن سلامة فتسلمها بعد حرب شديدة ودخل إليها في الطاعة. فاخذ عضد الدولة لنفسه الرقة ورد باقيها إلى سعد الدولة ثم استولى عضد الدولة على الرحبة وقلعة كوشي وقلعة هرور والمليصي وغيرها من الحصون.
ولما فرع من الاستيلاء على جميع اعمال أبي تغلب الحمداني استخلف أبا الوفاء على الموصل وعاد إلى بغداد في سلخ ذي القعدة من سنة ٣٦٨ واستقبله الخليفة الطائع لله وجمع كبي من الجند. وهكذا استولى عضد الدولة على ملك بني حمدان. كما أن جميلة بنت ناصر الدولة وأخت أبي تغلب أسرت من حلب وأرسلت إلى أبي الوفاء نائب عضد الدولة في الموصل فارسلها هذا إلى بغداد فاعتقلت في حجرة بدار عضد الدولة. [١] وفي محرم سنة ٣٦٩ توفي عمران بن شاهين صاحب البطيحة فولي