أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٠ - محمد مكي العاملي محمد مكي الشهيد الأول
حجر بن عدي وأصحابه الذين قتلهم معاوية خير اليالوشي ومما عرف عن الشهيد رحمه الله ان رجلا مشعوذا ظهر في جبل عامل وادعى النبوة واسمه محمد اليالوشي من قرية تسمى برج يالوش فحاربه الشهيد وقضى عليه في سلطنة برقوق ويقال انه كان من تلامذة الشهيد فوقع بيد الشهيد كتاب شعوذة فسلمه إليه ليتلفه فاخذه وغاب ثم رجع وأخبره باتلافه كاذبا وأخفاه عنده وتعلم منه الشعوذة وعمل به حتى ادعى النبوة.
المكاتبة بين الشهيد وسلطان خراسان كان بين الشهيد والسلطان علي بن المؤيد ملك خراسان وما والاها مودة ومكاتبة على البعد إلى العراق ثم إلى الشام وطلب منه أخيرا التوجه إلى بلاده في مكاتبة شريفة أكثر فيها من التلطف والتعظيم والحث للشهيد على ذلك فأبي واعتذر إليه وصنف له اللمعة في سبعة أيام لا غير على ما نقله ولد الشهيد أبو طالب محمد ذكر ذلك الشهيد الثاني في شرح اللمعة عند قول المصنف إجابة لالتماس بعض الديانين وقال إن هذا البعض هو شمس الدين محمد الآوي من أصحاب السلطان علي بن مؤيد ملك خراسان وما والاها في ذلك الوقت إلى أن استولى على بلاده تيمورلنك فصار معه قسرا إلى أن توفي في حدود سنة ٧٩٥ بعد ان استشهد المصنف بتسع سنين واخذ شمس الدين الآوي نسخة الأصل ولم يتمكن أحد من نسخها منه لضنه بها وانما نسخها بعض الطلبة وهي في يد الرسول تعظيما لها وذلك في سنة ٧٨٢ والظاهر أن شمس الدين الآوي كان هو الملتمس للشهيد على تصنيف اللمعة لسلطان خراسان فصنفها له الشهيد وأرسلها إلى الآوي ليوصلها إلى السلطان ولم يمكن من نسخها ضنا بها.
سبب قتل الشهيد وكيفيته وتاريخه في أمل الآمل: كانت وفاته سنة ٧٨٦ التاسع من جمادى الأولى قتل بالسيف ثم صلب ثم رجم بدمشق في دولة بيدمر وسلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي وعباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة دمشق وفي مدة الحبس ألف اللمعة الدمشقية في سبعة أيام وما كان يحضره من كتب الفقيه غير المختصر النافع وكان سبب حبسه وقتله انه وشى به رجل من أعدائه وكتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة وشهد بذلك جماعة كثيرة وكتبوا عليه شهاداتهم وثبت ذلك عند قاضي صيدا ثم اتوا به إلى قاضي الشام فحبس سنة ثم أفتى الشافعي بتوبته والمالكي بقتله فتوقف في التوبة خوفا من أن يثبت عليه الذنب وأنكر ما نسبوه إليه فقالوا قد ثبت ذلك عليك وحكم القاضي لا ينقض والإنكار لا يفيد فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصبين عليه فقتل ثم صلب ورجم ثم أحرق قدس الله روحه سمعنا ذلك من بعض المشائخ وذكره انه وجده بخط المقداد تلميذ الشهيد اه وكان ذلك في عهد برقوق إذ كان هو السلطان بمصر ونائبه بالشام بيدمر وذلك في عصر السلطان بايزيد العثماني ولم تكن الشام داخلة في حكمه. ورأيت في آخر نسخة مخطوطة من كتاب البيان للشهيد ما صورته: قتل المصنف بدمشق في رحبة القلعة مما يلي سوق الخيل ضحى يوم الخميس تاسع شهر جمادى الأولى سنة ٧٨٦ وصلب وبقي معلقا هناك إلى قرب العصر ثم انزل وأحرق اه وعن خط ولده أبي طالب محمد على ظهر اجازته أبيه لابن الخازن ما صورته: استشهد والدي الامام العلامة كاتب الخط الشريف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مكي بن محمد بن حامد شهيدا حريقا بعده بالنار يوم الخميس تاسع جمادى الأولى سنة ٧٨٦ وكل ذلك فعل برحبة قلعة دمشق اه.
وفي اللؤلؤة: رأيت بخط شيخنا العلامة أبي الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني ما صورته: وجدت في بعض المجموعات بخط من أثق به مقولا من خط الشيخ العلامة جعفر بن كمال الدين البحراني ما هذه صورته: وجدت بخط شيخنا المبرور العالم العامل أبي عبد الله المقداد السيوري ما هذه صورته: كانت وفاة شيخنا الأعظم شمس الدين محمد بن مكي قدس سره بحضيرة القدس في تاسع عشر جمادى الأولى سنة ٧٨٦ وقتل بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم أحرق بالنار ببلدة دمشق لعن الله الفاعلين لذلك والراضين به في دولة بيدمر وسلطنة برقوق بفتوى المالكي برهان الدين وعباد بن جماعة الشافعي وتعصب جماعة كثيرة في ذلك بعد ان حبس في القلعة الدمشقية سنة كاملة وكان سبب حبسه ان وشى به تقي الدين الجبلي الخيامي بعد ظهور امارة الارتداد منه وانه كان عامليا [١] ثم بعد وفاة هذا الفاخر قام على طريقته شخص آخر اسمه يوسف بن يحيى وارتد عن مذهب الإمامية وكتب محضرا يشنع فيه على الشيخ محمد بن مكي وكتب في ذلك المحضر سبعون نفسا من أهل الجبل ممن يقول بالامامية والتشيع وارتدوا عن ذلك وكتبوا خطوطهم تعصبا من ابن يحيى في هذا الشأن وكتب في ذلك ما ينيف على الألف من أهل السواحل من المتسنين واثبتوا ذلك عند قاضي بيروت وقيل قاضي صيدا واتوا بالمحضر إلى القاضي عباد بن جماعة بدمشق فانفذه إلى القاضي المالكي وقال له تحكم فيه بمذهبك والا عزلتك فجمع الملك بيدمر الامراء والقضاة والشيوخ واحضروا الشيخ محمد بن مكي قدس سره بحضيرة القدس وقرأ عليه المحضر فأنكر ذلك وذكر انه غير معتقد له فلم يقبل منه وقيل له قد ثبت ذلك عليك شرعا ولا ينتقض حكم القاضي، فقال الغائب على حجته فان اتى بما يناقض الحكم جز نقضه والا فلا، وها انا أبطل شهادات من شهد بالجرح ولي على كل واحد حجة بينة، فلم يسمع ذلك منه ولم يقبل، فقال الشيخ للقاضي عباد بن جماعة: أين شافعي المذهب وأنت الآن امام المذهب وقاضيه فاحكم بمذهبك، وانما قال الشيخ ذلك لأن الشافعي يجيز توبة المرتد، فقال ابن جماعة على مذهبي يجب حبسك سنة ثم استتابتك، أم الحبس فقد حبست ولكن تب إلى الله واستغفر حتى احكم باسلامك، فقال الشيخ ما فعلت ما يوجب الاستغفار حتى استغفر، قال ذلك خوفا من أن يستغفر فيثبت عليه الذنب فاستغلطه ابن جماعة واكد عليه فابى الاستغفار، فساره ثم قال: قد استغفرت فثبت عليك الحق. ثم قال للمالكي قد استغفر والآن ما عاد الحكم إلي، غدرا وعنادا لأهل البيت ع ثم قال: الحكم عاد إلى المالكي، فقام المالكي وتوضأ وصلى ركعتين ثم قال قد حكمت باهراق دمه فالبسوه اللباس وفعل به ما قلناه من القتل والصلب والرجم والاحراق، لعن الله الفاعل والراضي والآمر. وممن تعصب وساعد في احراقه رجل يقال له محمد ابن الترمذي مع أنه ليس من أهل العلم وانما كان تاجرا فاجرا، فهذه صورة هؤلاء في تعصبهم على أهل البيت ع وشيعتهم وليس هذا