أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٩٨ - يحيى الحصكفي الأديب
وكان بمدينة آمد شابان بينهما مودة أكيدة ومعاشرة كثيرة فركب أحدهما ظاهر البلد وطرد فرسه فتقنطر فمات وقعد الآخر يستعمل الشراب فشرق فمات في ذلك النهار فعمل فيهما بعض الأدباء:
تقاسما العيش صفوا والردئ كدرا * وما عهدنا المنايا قط تقتسم وحافظا الود حتى في حمامهما * وقلما في المنايا تحفظ الذمم فقال المترجم:
بنفسي أخيان من آمد * أصيبا بيوم شديد الأذاة وها ذا كميت من الصافنات * وها ذا كميت من الصافيات ومما نسب إليه ويقال انها للمرزوقي قال ابن شهرآشوب في المناقب:
المرزوقي ويقال الحصكفي:
يا رب بالقدم التي أوطاتها * من قاب قوسين المحل الأعظما وبحرمة القدم التي جعلت لها * كف المؤيد بالرسالة سلما اجعلهما ربي إليك وسيلتي * في يوم حشر ان أزور جهنما ومن شعره قوله:
وانسية زارت مع النوم مضجعي * فعانقت غصن البان منها إلى الفجر اسائلها أين الوشاح وقد سرت * معطلة منه معطرة النشر فقامت وأومت للسوار نقلته * إلى معصمي لما تقلقل في خصري وقوله:
وخليع بت أعذله * ويرى عذلي من العبث قلت إن الخمر مخبثة * قال حاشاها من الخبث قلت فالأرفاث تتبعها * قال طيب العيش في الرفث قلت ثم القئ قال أجل * شرفت عن مخرج الحدث وسأجفوها فقلت متى * قال عند الكون في الجدث وقوله:
لم يضحك الورد الا حين أعجبه * زهر الربيع وصمت الطائر الغرد بدا فأبدى لنا البستان بهجته * وراحت الراح في اثوابها الجدد وقوله يهجو مغنيا:
ومسمع غناؤه * يبدل بالفقر الغنى أبصرته فلم تخب * فراستي لما دنا وقلت من ذا وجهه * كيف يكون محسنا وقلت من بينهم * هات أخي غن لنا ويوم سلع لم يكن * يومي بسلع هينا فانشال منه حاجب * وحاجب منه انحنى وامتلأ المجلس من * فيه نسيما منتنا أوقع إذ أوقع في * الأنفس أسباب العنا وصاح صوتا نافرا * يخرج من حد البنا وما درى محضره * ما ذا على القوم جنى فذا يسد انفه * وذا يسد الأذنا ومنهمو جماعة * تستر عنه الاعينا فاغتظت حتى كدت من * غيظي أبث الشجنا وقلت يا قوم اسمعوا * إما المغني أو انا أقسمت لا اجلس أو * يخرج هذا من هنا جروا برجل الكلب ان * السقم هذا والضنا قالوا لقد رحمتنا * وزلت عنا المحنا فحزت في اخراجه * راحة نفسي والثنا وحين ولى شخصه * قرأت فيهم معلنا الحمد لله الذي * اذهب عنا الحزنا وقوله في مثل ذلك:
ومسمع قوله بالكره مسموع * محجب عن بيوت الناس ممنوع غنى فبرق عينيه وحرك لحييه * فقلنا الفتى لا شك مصروع وقطع الشعر حتى ود أكثرنا * ان اللسان الذي في فيه مقطوع لم يأت دعوة أقوام بامرهم * ولا مضى قط الا وهو مصفوع وقوله ملغزا في النعش:
أ تعرف شيئا في السماء نظيره * إذا سار صاح الناس حيث يسير فتلقاه مركوبا وتلقاه راكبا * وكل أمير يعتليه أسير يحض على التقوى ويكره قربه * وتنفر منه النفس وهو نذير ولم يستزر عن رغبة في زيارة * ولكن على رغم المزور يزور وله:
يا ابن ياسين وطاسين * وحاميم ونونا يا ابن من انزل فيه * السابقون السابقونا وله من قصيدة طويلة:
يا خائفا علي أسباب الردى * أما عرفت حصني الحصينا اني جعلت في الخطوب موئلي * محمدا والأنزع البطينا أحب ياسين وطاسين ومن * يلوم في ياسين أو طاسينا يا ذاهبين في أضاليل الهوى * وعن سبل الحق ناكبينا لجوا معي الباب وقولوا حطة * تغفر لنا الذنوب أجمعينا ديني الولاء ولست ابغي غيره * دينا وحسبي بالولاء دينا وله:
ما ضرني حبسي لأن * الحر حيث يحل حر مر وحلو سائغ * وكلاهما حلم يمر وله:
هو بالفعل عدو * وهو بالقول صديق هو في القرب رحيق * وهو في البعد حريق وله في لزوم ما لا يلزم:
أقول وربما نفع المقال ا ليك سهيل إذ طلع الهلال القمر تكاثرني بآلات المعاني وكيف يكاثر البحر الهلال الماء في أسفل الإدارة أ تطمع ان تنال المجد قبلي وانى يسبق النجب الهلال صغار المنوق