أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٩ - مهدي ملا كتاب مهدي بحر العلوم الجزء الثامن و الأربعون
ومطارحاتهم، خمس الشيخ محمد رضا النحوي أحد شعراء ذلك العصر مقصورة ابن دريد وجعلها في مدحه فسال بكم أجاز الشاة ابن ميكال ابن دريد على هذه القصيدة فقيل بألف دينار فاجازه بألف تومان ذهبا ولاة يمنعه ما هو فيه من الزعامة والإمامة والاشتغال بالأمور العامة عن صرف شئ من غالي وقته في مثل ذلك وكانت داره مجمع العلماء والأدباء يجري فيها من المحاضرات والمسامرات والنوادر والملح الشئ الكثير مثل معركة الخميس ومسالة التحكيم.
وقلده في الميل إلى ذلك غير واحد من معاصريه فكان أكثر شعراء ذلك العصر علماء وأكثر علمائه شعراء كل ذلك ببركة أنفاسه وقد تخرج عليه كثير من الفريقين فمن العلماء الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء والشيخ حسين نجف والسيد جواد العاملي وابن عمه السيد حسين العاملي والسيد مرتضى الطباطبائي والسيد محسن الأعرجي والشيخ محمد علي الأعسم والشيخ حسن نصار كل هؤلاء فصحاء بلغاء أدباء ومن تصفح آثارهم مثل المحصول وكشف الغطاء ومفتاح الكرامة علم من بلاغة عباراتهم صحة ما نقول واما الأدباء فمثل من ذكرنا من آل الفحام والنحوي والأعسم والأزري وغيرهم.
وبعد رحلته للنجف بسبع عشرة سنة زار المشهد الرضوي في ذي القعدة سنة ١١٨٦ وهي سنة الطاعون كما ذكره في بعض مجاميعه وفي هذه الزيارة لقبه الميرزا مهدي الشهيد الخراساني ببحر العلوم وبقي هذا اللقب لازما له إلى اليوم ورجع إلى النجف أواخر شعبان سنة ١١٩٣ فكانت مدة هذه السفرة سبع سنين وفي تلك السنة حج بيت الله الحرام الحجة الأولى ولما ورد مكة المشرفة جعل يدرس بالمذاهب الأربعة وكان لا يكاد يفارق مكانا الا ترك اثرا فيه وآثاره من هذا القبيل كثيرة. وقد وضع في حجته هذه أو في التي بعدها العلامات الكافية لأداء الحجاج المناسك على وفق أهل البيت ع التي بقيت بعده يستفيد بها الخلق وعين المواقيت في حدود الاحرام للحج والعمرة والمزدلفة والمشاعر وأظهر منها ما كان مخيفا وحسبك بذلك علو همة وثبات جاش في ذلك العصر الذي ساد فيه التعصب والنصب. ثم حج في السنة التي بعدها سنة ١١٩٤ ورجع من مكة المشرفة إلى النجف سنة ١١٩٥ وقيل في تاريخ ذلك ظهر المهدي ومدة السفرين اي سفر الزيارة وسفر الحج تسع سنين هكذا وجد بخطه الشريف الذي كتبه سنة ١٢٠٥ في بعض مجاميعه قال: ومدة ما مضى من العمر إلى هذا خمسون سنة وتسعة أشهر ومدة الإقامة الثانية في النجف عشر سنين وفقنا الله لتدارك الماضي والسعي للباقي اه والتواريخ السابقة تبطل ما اشتهر من أنه بقي في الحجاز سنة كاملة الا ان يكون بقي في كل سفرة قبل الحج وبعده نحو ستة أشهر وهو غير بعيد، ودفن ارض مسجد الكوفة وكانت ارضه الأصلية مساوية لأرض السفينة وارض السرداب المعروف ببيت الطشت وعين المقامات في المسجد وبنى فيها العلامات والمحاريب كما هي اليوم ووضع المحاريب الحاضرة فوق المحاريب الأصلية ووضع صخرة في محراب النبي ص وهي بمنزلة الشاخص لمعرفة الأوقات وهي عامود من الرخام وبني في هذا المسجد أيضا الحجر للقاصدي ن وبنى القبة التي في مسجد السهلة وعين انها مقام الحجة وعين قبر هود وصالح في وادي السلام وكان بالقرب من المكان الموجود اليوم. وبلغ من شدة تقواه وورعه وسمو أخلاقه وحبه للاصلاح تقسيم الوظائف الدينية على علماء بلده فكان يرشد إلى تقليد الشيخ جعفر ويأمر بالصلاة خلف الشيخ حسين نجف وبالمرافعة إلى الشيخ شريف محيي الدين ويأمر صاحب مفتاح الكرامة بالتأليف وكان يدرس الوافي من كتب الاخبار فيأتي بفوائد جمة لم تصل إلى أكثرها الأنظار ودون تلميذ السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة بأمره أبحاث درسه تلك فكانت من أنفس ما كتب في هذا الموضوع.
واستخرج في علم الرجال فوائد متبركة ذهل عنها القدماء وابتعه فيها المتأخرون وذكر في أحوال الرجال الذين جمعهم في كتابه فوائد وتنقيبات ليست لغيره. فمما ابتكره ما حققه ان إسحاق بن عمار ليس هو ابن الساباطي وليس فطحيا كما كان عليه الفقهاء والمحدثون إلى ذلك الوقت فأبان في كتاب رجاله بأدلة جلية كثيرة ان عمار الساباطي الفطحي ليس هو والد إسحاق بن عمار وليس إسحاق فطحيا وان سبب توهم العلماء سهو صدر من قلم الشيخ في فهرسته عند ذكر ترجمة إسحاق بن عمار، فزاد الساباطي لما هو متكرر في ذهنه من ذكر عمار الساباطي الفطحي فسبق قلمه إلى ذكر الساباطي والفطحي بعد عمار فتبعه الناس في ذلك ولم يتنبه لذلك غيره من عصر الشيخ إلى عصره الذي كان بفحول العلماء، وبالجملة:
فمناقب هذا الامام العظيم جمة وفضائله كثيرة تعسر الإحاطة بها.
مشايخه قد عرفت انه قرأ على أبيه وعلى الشيخ يوسف البحراني وعلى الوحيد البهبهاني الآغا محمد باقر وهو أكبر أساتيذه وعلى الشيخ مهدي الفتوني العاملي والشيخ محمد تقي الدورقي، ويروي بالإجازة عن البهبهاني والبحراني وعن محمد باقر الهزارجريبي والشولستاني والسيد حسين الخوانساري المتوفي سنة ١١٩١ والسيد عبد الباقي الأصبهاني سنة ١١٩٣ والسيد حسين ابن السيد محمد إبراهيم الحسيني القزويني ١١٩٤ تلاميذه تلمذ عليه جماعة منهم الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء والسيد جواد صاحب مفتاح الكرامة وابن عمه السيد حسين ابن السيد أبي الحسن موسى الحسيني العاملي والشيخ عبد النبي القزويني صاحب ذيل أمل الآمل ويروي عنه إجازة ويروي عنه بالإجازة أيضا السيد عبد الكريم بن محمد جواد بن عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري والسيد حيدر بن الحسين بن علي الموسوي اليزدي والآقا محمد بن محمد صالح اللاهجي والسيد دلدار علي بن محمد معين النقوي الهندي النصيرآبادي والشيخ محمد حسن ابن الحاج معصوم القزويني الحائري صاحب رياض الشهادة وغيرهم، ولا يبعد ان يكون هؤلاء أيضا أو أكثرهم من تلاميذه في القراءة.
الراوون عنه بالإجازة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء والسيد جواد صاحب مفتاح الكرامة وملا احمد النراقي والسيد محسن صاحب المحصول والسيد محمد المجاهد المتوفى سنة ١٢٤٢ والسيد محمد رضا شبر والد السيد عبد الله شبر المتوفي سنة ١٢٣٠ والسيد أبو القاسم الخوانساري جد صاحب روضات الجنات والشيخ أسد الله التستري صاحب المقابيس والشيخ تقي محمد