أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٩ - محمد مهدي الكجوري محمد مهدي الكنتوري محمد مهدي الحميدي محمد كلستانة محمد مهدي القزويني محمد مهدي الحسيني محمد مهدي الموسوي محمد مهدي مغنية
الدرس وبعد ثلاث سنين من وفاة والدي توفي أخي الأكبر حسن وبقيت انا وأخي وابن أخي علي بن حسن إلى سنة ١٢٦٩ ونحن نتعاطى أمر المعاش والقيام باود العيال ثم توجهت إلى قرية كفرة وكان حضر إليها من العراق الفقيه العلامة الشهير الشيخ محمد علي عز الدين فابتدأت بقراءة النحو بشرح الألفية واختصصت من بين تلامذته بالحسيب النسيب السيد محمود نجل المقدس المرحوم السيد علي الأمين وكان بيني وبينه مراسلات شعرية ونثرية فبقيت في كفرة نحو أربعة أشهر انا وأخي حسين وابن أخي علي ثم رجعنا إلى البلد وإذ بوارداتنا اضاعتها يد الخيانة مع كثرة العائلة فاخذتنا الحيرة ان تركنا الدرس فهذا خلاف عزمنا وان تعاطيناه ضاعت حاصلاتنا فعولنا على الجمع بين الأمرين بان نفتح مدرسة آبائنا على عوائدنا وكذلك فعلنا وكان من التوفيق انه بعد ما فتحتا المدرسة وحضر جملة من الطلبة حضر من العراق الشيخ سلمان العسيلي سنة ١٢٧٠ فتوجهنا لزيارته وجدناه شيخا صالحا تقيا عابدا زاهدا فاظهر لنا الضجر من سكنى قرية ارشاف وأظهر الرغبة في سكنى طيردبا فواقف ذلك ما في نفوسنا من محبة التدريس وبعد عودنا ابيام قلائل توجه أحدنا واحضره فوجد المدرسة مفتوحة وتلاميذها فيها ثم ازدادوا سنة ١٢٧٢ وبعد توجههما جاء أهل بلاد الشقيف واخذوا الشيخ سلمان عسيلي إلى قرية أنصار فاستوحشت لذلك كثيرا ثم اتاني كتاب دعوة من أمير عاملة علي بك الأسعد يدعوني إلى الحضور لتبنين فحضرت فاكرمني وحباني ومن مزيد ألطافه حباني فلما كان الليل قال إن الدولة العلية التزمت ان يكون في مركز كل حاكم نائب للشريعة موكلا من القاضي الأعلى في بيروت وينبغي ان يكون النائب في بلادنا من أهلها ولا يكون تركيا لا يعرف اللغة ولا عوائد البلاد ولا سيما الشيعة التي لا تفصل دعاواها الا عند العالم المسلم فضله ونزاهته وعدالته وأحب أن تكون المراسلة باسمك فاعتذرت بوحدتي وعدم معرفتي بإدارتها فتعهد ان لا يكلفني بشئ واخرج المراسلة من جيبه وقرأها على الجميع ولم يكن لي مناص من القبول ووفى بوعده فلم يكلفني شيئا من أثقالها كان يعقد لديه المجلس وتعرض القضايا والشرعية وبرأيه يفصل الجميع بدون ان يحضرني سوى العيدين كنت أحضر ليلة إلى تبنين مقر علي بك وثانية إلى الطيبة مقر محمد بك نعم في الأمور العظام وفي جمعية علماء أحضر معهم ودرج الأمر على هذا الحال إلى سنة ١٢٨٠ فجاءت الطامة واغتالت الحكومة بدور وائل وقال في كتابه جواهر الحكم: قد من الله على هذا العاجز باعتبار وجاه واسع عريض وقد كنت تعرفت بالأميرين علي بن ومحمد بك الأسعد وفدت أولا على محمد بك الأسعد إذ كان وزير وخدبن وسمير الأمير الأول أمير امراء عاملة علي بك الأسعد وكنت في حداثة سني عندي معرفة بالأدب وباشعار العرب وتقدمت على الرجال الشيوخ وكنت كلما حدث أمر مهم أو رأي تشخص لجهتي ابصار الصحب وتوقف بعونه تعالى بكلما أفوه به فتحادثا ليلا وكان جملة من أولاد العلماء هناك فتفوقت عليهم جميعا وفي الصباح طلع من الدار الأمير الحطير وجلس في دسته فعرض عليه وزيره كلما كان في الليل من مسائل أدبية وتاريخية ونكت وأشعار فاستحسن الأمير ذلك وكبرت في عينيه ولحظني بعين الاخلاص والاعتبار وقضى لي جميع أشغالي وقدمني على أقرأني وأمثالي اه صفة سفرة له إلى الطيبة وحاصبيا وفي أواخر شهر رمضان سنة ١٢٨٨ توجهت لعامرة الطيبة لتعزية العشائر كفيل الفخار والقائم بأعباء الرياسة صاحب السعادة خليل بك الأسعد أسعد الله جده بوفاة والدته فأكرم وفادتي ولما قرب العيد طلبت الرخصة بالذهاب فلم يسمح لي بالانصراف وقال بعد العيد بثلاث توجه حيث شئت فلم أشعر الا والمخابرة جارية بينه وبين امراء حاصبيا إذ قدموا له الدعوة بان يتكرم بالوفود إليهم وبعد العيد طلبت الرخصة حسب الوعد فقال جد لنا سفرة انس وسرور فلم يكن بد من اجابته فرفدنا على الشرف الأعبل وإذا جماعات الأعيان وأعيان الجماعات وبينهم انسان عين الزمان الأمير سليم الشهابي يقدمنا أمير البكوات كالبدر ما بين النجوم وجلسنا على جانب غدير ماؤه رضراض وحوله حدائق وغياض واتى بفاكهة ورمان وطعام سبعة ألوان فأكلنا شهيا وشربنا مريا وتجاذبنا أطراف الحديث وقضينا وقتا أعز من نفس الجبان واحلى من وصال الحسان ثم قدمت الخيول فركبنا وسرنا فرسخا أو ميلا فرأيت أمرا مهولا ورجالا وخيولا ورأيت البيك والامراء يتهافتون زمرا زمرا عدوا وركضا فقلت ما الخبر فقالوا تلك لذات الصيد فتركتهم وهم ينثالون بالأباطح والوهاد كأنهم ثلة من الأولاد واعتراني انحراف في صحتي فدخلت حاصبيا والمنزل لنا بها مهيا حتى وصلت إلى قاعة وإيوان وبركة وشاذروان فنمت إلى نصف الليل ثم جاءني عرق كالسيل فانتبهت وإذا البيك والأمير عند رأسي يشتوران لا يناسي وقالا حيا الله أبا سليمان وهذا عرض وكان ما كان واعتمدا على المداعبة وأكثرا في المحاورة والمشاغبة ثم سرنا وقد ضرب الدجى مضاربه وأسبل ذوائبه واستمر بنا السير ونحن نقاسي الضير من الأرض ووحلها والسماء ووبلها حتى وصلنا الطيبة العامرة وفي الليل تحرك الوجع وأصبحت وانا في حال ضنك وقضيت يوما كليلة النابغة وظننت ان الوجع من أضراسي فقلت من يحسن القلع أيها الجمع فجئ بأبي طوبية في الليل ومال إلى قلع ضرسي كل الميل فعاوده مرارا وجذبه بالكلبة تكرارا وما فتئ ولا انفك حتى قلع مع الضرس شيئا من الفك وتزايد الوجع وبقيت ستين يوما والباب مغلق علي والبيك يخدمني بنفسه وجاء الأمير سليم رادا السلام على البيك ومعه جماعة من بني عمه وحضر حسن بك الفضل الصعبي من النباطية فاجتمعوا ليلا عندي وأكثروا من ذكر الصيد تعريضا بما أصابني بسبب الصيد فاندفعت أصول على بني شهاب بكلام أحد من الحراب وعلى آل الصغير بأمضى من المباتير وعلى بني صعب بما هو أشد من الضرب وانهم من لطفهم يحتملون ثم عزمت على الخروج من الطيبة إلى الوطن وكان البيك توجه لصيدا لشغل ضروري فامرت الست عبلة بخادمين من خدمهم الخاصة فكانا في صحبتي فبقيت في الوطن عشرة أيام ثم توجهت لصور وراجعت الأطباء فوصف لي طبيب مسهلا وكنت لا آخذ من طبيب دواء خوف الاغتيال بل هو يصفه وانا اركبه ولكن هذه المرة غفلت فتناولت المسهل منه في السوق فتغيرت حالي وأسرعت إلى الدار فأصابني إغماء وامتلأت الدار والسطوح ويئسوا مني وحقنوني أربع عشرة مرة فما أجدى شيئا فجاء الطبيب القبرصي وقال علي بالحليب فاتي به فسقاني وحصل القئ والحاج علي أبو خليل والحاج علي عرب يفتشان على الطبيب الذي سقاني المسهل فوجداه قد هرب فاحضروا جماعة من الأطباء فنظروا القئ وهو يجمد على الأرض فحكموا انه مسموم وما ملكت رشدي إلى ثلاث وكان ذلك من بعض أكابر أهالي صور الذي