أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٣٤ - مولد المؤلف نسبته والده - والدته
وواسطة عقد الفضلاء طاهر السر والعلن سيدنا وشيخنا أبو الحسن لا زال بدر سعده في بروج الكمال وشمس مجده في امن من الزوال وقد خدمت جيد هذا النسب العالي بعقد من النظام الغالي كما هو شأن العبيد والموالي فقلت:
لقد عظمت انساب آل محمد * فليس لهم في العالمين مناسب ومن مثلهم والشمس بعض جدودهم * وبدر الدجى والنيرات الثواقب إذا ما رياض الحزن طابت فروعها * فلا يمترى ان الأصول أطايب إذا ما انتمى منهم حسيب تهللت * له الأرض وانثالت عليه المناقب بني كل فياض اليدين تراثه * إذا ما قضى طرف رمح وقاضب غطارفة شم الأنوف نصيبهم * من المجد مقسوم سنام وغارب المولد ولدت في قرية شقراء من بلاد جبل عامل سنة ١٢٨٤ هذا هو الصواب في تاريخ مولدي وما ذكرته في غير هذا الموضع من أن ولادتي سنة ١٢٨٢ أو غير ذلك فهو خطا ولم يكن مولدي مؤرخا لكن والدي اخبرني ان ولادتي كانت سنة بناء جسر القاقعية الجديد وقد قرأت تاريخ بنائه على الصخرة التي كانت موضوعة عليه وسقطت فإذا هو سنة ١٢٨٤ وأخبرت أيضا ان ولادتي سنة ولادة السيد يوسف ابن السيد حسن بن إبراهيم خلف وقد ارخها عمنا السيد عبد الله بقوله حسن يوسف بازع وهو يبلغ ١٢٨٤ فتحققت من ذلك ومن امارات اخر ان مولدي في ذلك العام وقد بلغت إلى حين تحرير هذه الكلمات وهو غرة شوال سنة ١٢٧٠ ستة وثمانين عاما فقد وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا وضعفت القوى وتواردت على الجسم العلل والأسقام وجاء نذير الأجل وعزفت النفس عن الدنيا وكل ما فيها وماتت الشهوات وضاق من نفسنا ما كان متسعا حتى الرجاء وحتى الخوف والأمل مع ما تراكم وتتابع من الهموم واعتور من نوائب الدهر لكن الهمة والحمد لله والعزم والجد باقية كما كانت أيام الشباب وإن كانت القدرة على العمل أضعف، والحواس بحمده تعالى صحيحة سالمة والمواظبة على المطالعة والتصنيف والتآليف ليلي ونهاري وعشيي وابكاري باقية كما كانت لا اشتغل بشئ سوى ذلك الا ما تدعو الضرورة القاهرة إليه ولست أدري متى يوافيني الأجل المحتوم فقد أصبح مني قريبا أسأله تعالى ان يختم أعمالي بالصالحات وأن يجعل ما بقي من عمري مصروفا في طاعته وان يوفقني لاكمال هذا الكتاب تأليفا وطبعا وغيره مما شرعت به وان يجعل مستقبل عمري خيرا من ماضيه وان يجعل ما ألفته من حديث وقديم سترا بيني وبين نار الجحيم انه رؤوف رحيم وعجلت بهذه الترجمة قبل الوصول إلى محلها من الكتاب خوفا من مفاجأة الأجل وبالله التوفيق.
أصل العشيرة الذي سمعناه متواترا من شيوخ العشيرة ان الأصل من الحلة جاء أحد الأجداد منها إلى جبل عامل بطلب من أهلها ليكون مرجعا دينيا ومرشدا. ولسنا نعلم من هو على التحقيق بل هو مردد بين السيد إبراهيم وابنه السيد احمد وابنه السيد حيدر. والسيد حيدر سكن شقراء وتوفي بها سنة ١١٧٥ كما هو مرسوم على لوح قبره في مقبرتها الشرقية القديمة وولد له في شقرا عدة أولاد ذكور وإناث نبغ منهم السيد أبو الحسن موسى.
وصاحب مفتاح الكرامة هو ابن ابنه وابن أخي السيد أبي الحسن ويظهر من آثاره انه كان واسع الحال عريض الجاه وأفراد العشيرة البارعون تجد تراجمهم في مواضعها من هذا الكتاب.
النسبة كانت العشيرة قبل هذا الوقت تعرف بقشاقش أو قشاقيش ولا يعرف ان ذلك نسبة إلى اي شئ. واحتمل بعض العلماء ان يكون ذلك تصحيف الأقساسي نسبة إلى اقساس مالك قرية قرب الكوفة والاقساسيون طائفة كبيرة هم من ذرية جدنا الحسن ذي العبرة ينسبون إلى هذه القرية.
ثم عرفت العشيرة بال الأمين نسبة إلى السيد محمد الأمين ابن السيد أبي الحسن موسى ووالد جدنا السيد علي الأمين فصار يقال لذريته آل الأمين.
والد المؤلف واما السيد عبد الكريم ابن السيد علي والد المؤلف فكان تقيا نقيا صالحا صواما قواما طيب السريرة بكاء من خشية الله تعالى حج بيت الله الحرام وزار بيت المقدس وزار المشاهد المقدسة في العراق وكان عازما على زيارة مشهد الرضا ع فأشار عليه ابن عمه السيد كاظم ان ينفق ما يريد انفاقه في ذلك السفر على طلبة العلم من أبناء اخوته فقبل إشارته وعاد من العراق وبعد هجرتنا إلى العراق لطلب العلم بمدة هاجر إليها مع باقي العائلة ودفن في النجف الأشرف في الصحن الشريف سنة ١٣١٥ وكان عند وفاة أبيه يتيما فكفله بعد ما تزوجت امه اخوه السيد محمد الأمين لكنه لم يلتفت إليه كما يجب وأساءت زوجته الحاجة خاتون بنت شيت معاملته حتى أنها لما توفيت بسقوط البيت عليها واحتراق جبينها بالموقد طلب إليه ان يسمح عنها فابى مع ما كان عليه من طهارة النفس ورقة القلب مما دل على شدة اساءتها إليه إما باقي اخوته الصغار فكفلتهم أمهاتهم وكن من العائلة ولم يتزوجن فلم يجر عليهم ما جرى على الوالد وأخيه السيد امين الذي تزوجت امه أيضا ببعض أقاربها وكانت من حولا من آل الغنوي، وربما كان للقرابة بين الزوجين تأثير في ذلك. ولما ترعرع الوالد تسلم هو واخوه السيد امين ما خصهما من ميراث أبيهما بالشركة واستغلاه وانفردا لأنفسهما في الدار التي كانت نصيبهما من ميراث أبيهما.
والدة المؤلف وتزوج الوالد ابنة العالم الصالح الشيخ محمد حسين فلحة الميسي وهي والدة المؤلف وكانت من فضليات النساء عاقلة صالحة ذكية مدبرة عابدة مواظبة على الأوراد والأدعية توفيت في حدود سنة ١٣٠٠ وكان لها وللوالد الفضل العظيم في تربية المؤلف وتفريغه لطلب العلم وحثه على ذلك ومراقبته في سن الطفولة ولما توفيت قال في رثائها من أبيات:
حويت يا قبر لو تدري مطهرة * من العيوب اكتست ثوبا من الشرف من معدن طاب أصلا في العلى فزكت * منه الفروع ونور الشمس غير خفي يا ديمة من سحاب العفو مثقلة * إذا مررت بجنبي قبرها فقفي روي جوانب قبر طاب ساكنه * ولا أقول إذا رويته انصرفي ويا سحاب الغوادي رو تربتها * حتى تعود كمثل الروضة الأنف يا خير والدة برا ومرحمة * بنجلها هو حلف الوجد والأسف