الفقه والمسائل الطبيّة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٣ - ٨١ ـ حكم غشاء البكارة وما يتعلق بها
وفي مكاسب الشيخ الاَنصاري رحمه الله : ثمّ إنّ الغش يكون بإخفاء الاَدنى في الاَعلى كمزج الجيد بالرديء ، أو غير المراد بالمراد كادخال الماء في اللبن ، أو بإظهار الصفة الجيدة المفقودة وهو التدليس ، وبإظهار الشيء على خلاف جنسه كبيع المموه على أنّه ذهب أو فضة.
أقول : الدليل على أنّ التدليس من أفراد الغش مضافاً الى صدق معناه اللغوي عليه ( اظهر خلاف ما اضمر ) صحيح هشام قال : كنت أبيع السابري (أي الثوب الرقيق) في الظلال فمر عليّ أبو الحسن الاَوّل موسى عليه السلام راكباً ، فقال لي : يا هشام إنّ البيع في الظلال غش والغش لا يحل [١] بناء على أنّ الظلال يظهر صورة حسنة للباس المذكور لا ان البرودة توجد ثقلاً للباس [٢] صس.
فاظهار الفتاة وصف البكارة لزوجها تدليس محرم سواء خلقت غير باكرة أو فقدت بكارتها بحرام أو بغصب أو في نوم ونحوه أو بحادث.
لا يقال : لا تدليس في المقام اذا لا تظهر الفتاة لخطيبها أو لزوجها صفة مفقودة في الواقع ، فإن العملية الطبية تغير الواقع فتصبح ذات غشاء البكارة بعد ذهابه منها كما اذا كانت مشلولة فاصبحت بالتداوي سليمة.
فإنّه يقال : إنَ غرض الاَزواج من العذار غالباً ليس نفس الغشاء من حيث هو غشاء ، بل غرضهم منه عدم كونها مدخولة لغيرهم ـ بطريق حلال أو حرام ـ ، فرتق غشاء البكارة الزائل بالدخول تدليس لا محالة اذا كان العقد بانياً على بكارتها أو شرطت لفظاً.
[١] ص ٢٠٨ ج ١٢ الوسائل الطبعة المتوسطة.
[٢] لاحظ بحث الغش في مكاسب الشيخ الاَنصاري قدس سره وكتابنا حدود الشريعة ج ٢ ص ٦٤ الى ص ٦٦.