الفقه والمسائل الطبيّة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٨ - ٤٧ ـ نظر فقهاء أهل السنة
ثانيهما : صحيح الحلبي المرويّ في الكافي ( ج ٥ ص ٤٤٥ ) عن أبي عبدالله عليه السلام قال : جاء رجل الى أمير المؤمنين ، فقال : إنّ إمرأتي حلبت من لبنها في مكوك ـ أي طاس يشرب به ـ فاسقته جاريتي ، فقال : أوجع امرأتك وعليك بجاريتك ، وهو هكذا في قضاء علي عليه السلام [١].
أقول : الاستدلال بالحديث على المقام موقوف على أنّ الجارية كان عمرها ما دون الحولين ، وهو غير ثابت ، بل ربما يشعر قوله عليه السلام : « عليك بجاريتك » بكبرها ، وإيجاع المرأة من جهة قصدها تحريم الجارية على زوجها ؛ فالعمدة في إثبات فتوى المشهور هو مفهوم الرضاع الوارد في القرآن [٢] والحديث ، فإنّه القام الثدي والتقامه وتناول ما ينزل من الثدي كما قيل.
وعن جمهور فقهاء أهل السنة ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي أنّ الرضاع المحرِم ( بكسر الراء ) كلّ ما يصل الى جوف الصبي عن طريق حلقه مثل الوجور ، بل ألحقوا به السعوط وهو أنْ يصيب اللبن في أنفه ، بل بالغ بعضهم فألحق الحقنة عن طريق الدبر بالوجور والسعوط. وعن جماعة من أهل السنة الوقوف على مفهوم الرضاع كما هو مذهب مشهور فقهائنا الاِمامية [٣].
ودليل هؤلاء الذين أهملوا عنوان الرضاع من جمهور أهل السنة وبعض علماء الشيعة أنّ الغاية المطلوبة هي انبات اللحم وشد العظم ، وهي تحصل بغير المص أيضاً.
[١] ص ٤١٢ ج ٢٢ جامع الاحاديث.
[٢] النساء آية ٢٣.
[٣] ص ٥١ وص ٥٢ الانجاب في ضوء الاسلام.