عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤١
( جوابه ) من وجوه :
( الأول ) أن المراد أمته فقد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : « نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة » ومثله قوله تعالى :
( يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسٰاءَ ) الآية [١]. فقوله : ( فَطَلِّقُوهُنَّ ) يدل على أن الخطاب توجه إلى غيره.
( الثاني ) حمله على الشرك الخفي الذي هو الالتفات إلى غير اللّه تعالى.
( الثالث ) أنه شرح الحال بتقدير الوقوع كما في قوله تعالى : ( لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللّٰهُ لَفَسَدَتٰا ) [٢].
قوله تعالى : ( سَنُقْرِئُكَ فَلاٰ تَنْسىٰ إِلاّٰ مٰا شٰاءَ اَللّٰهُ ) [٣] والاستثناء يدل على جواز النسيان في الوحي.
( جوابه ) إن النسيان يجيء بمعنى الترك قال اللّه تعالى : ( فَالْيَوْمَ نَنْسٰاهُمْ كَمٰا نَسُوا لِقٰاءَ يَوْمِهِمْ هٰذٰا ) [٤] ( كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا وَكَذٰلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىٰ ) [٥] فقوله : ( سَنُقْرِئُكَ فَلاٰ تَنْسىٰ ) أي فلا تترك منها شيئا إلا ما شاء اللّه وهو المندوب أو المنسوخ.
[١]ـ سورة الطلاق آية ١.
[٢]ـ سورة الأنبياء آية ٢٢.
[٣]ـ سورة الاعلى آية ٦.
[٤]ـ سورة الأعراف آية ٥١.
[٥]ـ سورة طه آية ١٢٦.