عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٢ - قصة يوسف عليه السلام
( الأول ) : المراد من الأحب الأخف والأسهل فهذا كمن يخير بين شيئين مكروهين جدا ، فيقول إن كذا أحب إلي ، أي أخف.
( الثاني ) أن توطين النفس على تحمل مشقة السجن أحب إلي من مواقعتي المعصية. فأما قوله : ( وَإِلاّٰ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ اَلْجٰاهِلِينَ ) [١] فهو تصريح بأن شيئا من الطاعات لا يتم إلا بمعونة اللّه تعالى ولطفه.
( الشبهة الخامسة ) : كيف يجوز على يوسف مع نبوته أن يعول على غير اللّه في الخلاص من السجن في قوله للذي كان معه ( اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) [٢] حتى وردت الروايات أنه إنما طال مقامه في الحبس لأنه عول على غير اللّه؟
( الجواب ) : أن الدنيا دار الأسباب ، فالتمسك بالأسباب لا ينافي حقيقة التوكل [٣].
( الشبهة السادسة ) : ما الحكمة في طلب أخيه من إخوته ، ثم حبسه عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحق أباه من الحزن؟ وهل هذا إلا ضرر بأبيه؟
( الجواب ) : إنما فعل ذلك بوحي من اللّه تعالى إليه زيادة في امتحان أبيه. والمراد من قوله ( سَنُرٰاوِدُ عَنْهُ أَبٰاهُ ) [٤] ليس الخداع والكذب بل اللطف والاحتيال.
[١]ـ سورة يوسف الآية ٣٣.
[٢]ـ سورة يوسف الآية ٤٢.
[٣]ـ قال المؤلف في تفسيره ٥ / ١٣٦ : الا أن الأولى بالصديقين أن يقطعوا نظرهم عن الاسباب بالكلية وان لا يشتغلوا الا بحسب الاسباب.
[٤]ـ سورة يوسف الآية ٦١.