عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠ - فصل في شرح الأقوال والمذاهب في هذه المباحث

نٰاراً خٰالِداً فِيهٰا وَلَهُ عَذٰابٌ مُهِينٌ ) [١] ولكانوا ملعونين ، لقوله تعالى : ( أَلاٰ لَعْنَةُ اَللّٰهِ عَلَى اَلظّٰالِمِينَ ) [٢] وبإجماع الأمة هذا باطل فكان صدور المعصية عنهم باطلا.

( الحجة السادسة ) أنهم كانوا يأمرون بالطاعات وترك المعاصي ولو تركوا الطاعة وفعلوا المعصية لدخلوا تحت قوله تعالى : ( يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ ) [٣] وتحت قوله تعالى : ( أَتَأْمُرُونَ اَلنّٰاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) [٤] ومعلوم أن هذا في غاية القبح ، وأيضا أخبر اللّه تعالى عن رسوله شعيب عليه الصلاة والسلام أنه برأ نفسه من ذلك ، فقال : ( وَمٰا أُرِيدُ أَنْ أُخٰالِفَكُمْ إِلىٰ مٰا أَنْهٰاكُمْ عَنْهُ ) [٥].

( الحجة السابعة ) قال اللّه تعالى في صفة إبراهيم وإسحاق ويعقوب ( إِنَّهُمْ كٰانُوا يُسٰارِعُونَ فِي اَلْخَيْرٰاتِ ) [٦] والألف واللام في صيغة الجمع تفيد العموم فدخل تحت لفظ (الخيرات) فعل كل ما ينبغي وترك كل ما لا ينبغي ، وذلك يدل على أنهم كانوا فاعلين لكل الطاعات وتاركين لكل المعاصي.

( الحجة الثامنة ) قوله تعالى ( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنٰا لَمِنَ اَلْمُصْطَفَيْنَ اَلْأَخْيٰارِ ) [٧] وهو أن اللفظين أعني قوله تعالى ( اَلْمُصْطَفَيْنَ ) وقوله ( اَلْأَخْيٰارِ ) يتناولان جملة الأفعال والتروك ، بدليل جواز الاستثناء ، يقال : فلان من المصطفين الأخيار إلا في كذا ، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل ، فدلت هذه الآية على أنهم كانوا من المصطفين


[١]ـ سورة النساء الآية ١٤.

[٢]ـ سورة هود الآية ١٨.

[٣]ـ سورة الصف الآية ٣.

[٤]ـ سورة البقرة الآية ٤٤.

[٥]ـ سورة هود الآية ٨٨.

[٦]ـ سورة الأنبياء الآية ٩٠.

[٧]ـ سورة ص الآية ٤٧.