عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٠
قوله تعالى : ( يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اَللّٰهُ لَكَ) الآية [١] ظاهرها مشعر بأنه فعل ما لا يجوز.
( جوابه ) : أن تحريم ما أحل اللّه ليس بذنب بدليل الطلاق والعتاق ، وأما العتاب فإن النهي عن فعل ذلك لابتغاء مرضاة النساء أو ليكون زجرا لهن عن مطالبته مثل ذلك كما يقول القائل لغيره : لم قبلت أمر فلان واقتديت به وهو دونك ، وآثرت رضاه وهو عبدك ، فليس هذا عتاب ذنب وإنما هو عتاب تشريف *
قوله تعالى : ( يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ اِتَّقِ اَللّٰهَ) [٢] ( يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ) [٣] فلو لم يوجد منه فعل المحظور والإخلال بالواجب لم يكن للأمر والنهي فائدة.
( جوابه ) الأمر والنهي أحد أسباب العصمة فوجودهما لا يخل بها.
قوله تعالى : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ ) [٤] فلو لم يصح ذلك منه لما خوطب به.
[١]ـ سورة التحريم آية ١.
[٢]ـ سورة الأحزاب آية ١.
[٣]ـ سورة المائدة آية ٦٧.
[٤]ـ سورة الزمر آية ٦٥.