عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦ - عصمة آدم عليه السلام
أما قصة آدم عليه السلام فقد تمسكوا بها من وجوه ستة :
( الأول ) أنه كان عاصيا والعاصي لا بد وأن يكون صاحب الكبيرة ، وإنما قلنا : إنه كان عاصيا لقوله تعالى : ( وَعَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ ) [١] وإنما قلنا إن العاصي صاحب الكبيرة لوجهين :
( أحدهما ) أن النص يقتضي كونه متعاقبا وهو قوله تعالى : ( وَمَنْ يَعْصِ اَللّٰهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نٰاراً خٰالِداً فِيهٰا ) [٢] ولا معنى لصاحب الكبيرة إلا من فعل فعلا يعاقب عليه.
( وثانيهما ) أن العصيان اسم ذم فلا يطلق إلا على صاحب الكبيرة.
( الثاني ) أنه تائب والتائب مذنب. وإنما قلنا أنه تائب لقوله تعالى ( ثُمَّ اِجْتَبٰاهُ رَبُّهُ فَتٰابَ عَلَيْهِ وَهَدىٰ) [٣] وقوله تعالى : ( فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ) [٤] وإنما قلنا إن التائب مذنب لأن التائب هو النادم على فعل الذنب والنادم على فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلا للذنب ، فإن كذب في ذلك الاخبار فهو مذنب بفعل الكذب وإن صدق فيه فهو المطلوب.
[١]ـ سورة طه الآية ١٢١.
[٢]ـ سورة النساء الآية ١٤.
[٣]ـ سورة طه الآية ١٢٢.
[٤]ـ سورة البقرة الآية ٣٧.