عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٩ - قصة إبراهيم عليه السلام

( الجواب ) أن المفسرين حملوا هذا الدعاء على من أعلمه اللّه أنه يؤمن ولا يعبد الأصنام وتخصيص العام غير بعيد.

( الشبهة التاسعة ) تمسكوا بقوله تعالى : ( وَلَقَدْ جٰاءَتْ رُسُلُنٰا إِبْرٰاهِيمَ بِالْبُشْرىٰ قٰالُوا سَلاٰماً قٰالَ سَلاٰمٌ فَمٰا لَبِثَ أَنْ جٰاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) [١] والبحث في الآية من وجوه :

( الأول ) : أنه قدم الطعام إلى الملائكة مع علمه أنهم لا يأكلون.

( الثاني ) : لم خافهم مع علمه بكونهم معصومين؟ فإن قلت : السبب في هذين أنه ما كان عالما بكونهم من الملائكة ، قلت : فلم صدقهم في ادعاء الملائكة من غير دليل؟

( الثالث ) : أنه تعالى وصفه بالمجادلة. فقال : ( يُجٰادِلُنٰا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) [٢] ثم قال : ( يٰا إِبْرٰاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا ) [٣] وهذا يدل على أن مجادلته مع الملائكة غير جائزة.

( والجواب ) أن ذلك لو كان ذنبا لعوتب عليه ولاستغفر إبراهيم عليه السلام منه كيف وقد مدحه اللّه تعالى على ذلك فقال : ( إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّٰاهٌ مُنِيبٌ ) [٤] فوصفه بهذه الصفات التي ليست وراءها منزلة في باب الرفعة. فكيف يجوز تخطئته فيما جعله اللّه تعالى سببا للمدح العظيم؟ وأما قوله : كيف صدقهم في ادعاء الملائكة من غير دليل فنقول ليس في الآية أنه صدق من غير دليل ، وإذا كان كذلك كان الدليل المذكور على عصمة إبراهيم عليه السلام دليلا على أنه إنما صدقهم في


[١]ـ سورة هود الآية ٦٩.

[٢]ـ سورة هود الآية ٧٤.

[٣]ـ سورة هود الآية ٧٦.

[٤]ـ سورة هود الآية ٧٥.