عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧ - عصمة آدم عليه السلام
( الثالث ) أنه ارتكب المنهى عنه ، لقوله تعالى : ( أَلَمْ أَنْهَكُمٰا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ ) [١] وقوله تعالى ( وَلاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ اَلشَّجَرَةَ ) [٢] وارتكاب المنهى عنه عين الذنب.
( الرابع ) أنه تعالى سماه ظالما في قوله ( فَتَكُونٰا مِنَ اَلظّٰالِمِينَ ) [٣] وهو أيضا سمى نفسه ظالما في قوله ( رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا ) [٤] والظالم ملعون لقوله تعالى ( أَلاٰ لَعْنَةُ اَللّٰهِ عَلَى اَلظّٰالِمِينَ ) [٥] ومن كان كذلك كان صاحب كبيرة.
( الخامس ) أنه اعترف بأنه لو لا مغفرة اللّه تعالى له لكان خاسرا في قوله تعالى ( وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنٰا وَتَرْحَمْنٰا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ ) [٦] وذلك يقتضي كونه صاحب كبيرة.
( السادس ) أنه أخرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان وإزلاله جزاء على ما أقدم عليه من طاعة الشيطان ، وذلك يدل على كونه صاحب كبيرة.
ثم قالوا : إن كل واحدة من هذه الوجوه لا يدل على كونه فاعل كبيرة ، ولكن مجموعها قاطع في الدلالة عليه ، ويجوز أن يكون كل واحد من الوجوه وإن لم يكن دالا على الشيء إلا أنها عند الاجتماع تصير دالة كما قلنا في القرائن.
( والجواب ) عن الكل عندنا : أن ذلك كان قبل النبوة ، فلا يكون واردا علينا.
[١]ـ سورة الاعراف الآية ٢٢.
[٢]ـ سورة البقرة الآية ٣٥.
[٣]ـ سورة البقرة الآية ٣٥.
[٤]ـ سورة الاعراف الآية ٢٣.
[٥]ـ سورة هود الآية ١٨.
[٦]ـ سورة الاعراف الآية ٢٣.