عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩١ - قصة موسى عليه السلام ، وفيها شبه ستة

( الشبهة الثالثة ) : لما قال اللّه تعالى ( أَنِ اِئْتِ اَلْقَوْمَ اَلظّٰالِمِينَ ) فلم قال في جوابه ( إِنِّي أَخٰافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاٰ يَنْطَلِقُ لِسٰانِي فَأَرْسِلْ إِلىٰ هٰارُونَ ) [١] وهذا استغناء عن الرسالة؟

( جوابه ) : ليس هذا استغناء عن الرسالة ، ولكنه إذن في أن يسأل ضم أخيه إليه في الرسالة على ما ذكره اللّه تعالى في قوله في سورة طه [٢] ( وَهَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ مُوسىٰ ) إلى قوله ( وَاِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ) فقال اللّه تعالى ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰا مُوسىٰ ) وكان في ذلك السؤال مأذونا فاندفع السؤال.

( الشبهة الرابعة ) : كيف جاز لموسى أن يأمر السحرة بإلقاء الحبال والعصي وذلك سحر وتلبيس وكفر ، والأمر بمثله لا يجوز؟

( جوابه ) : ذلك الأمر كان مشروطا والتقدير : ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقين ، كما في قوله تعالى ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ) [٣] أي إن كنتم قادرين ، وأيضا لما تعين ذلك طريقا إلى كشف الشبهة صار جائزا.

( الشبهة الخامسة ) ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ) [٤] أو ليس خوفه يقتضي شكه فيما أتى به؟

( جوابه ) لعله خاف لأنه رأى من قوة التلبيس ما أشفق عنده من وقوع الشبهة على بعض الناس فآمنه اللّه منه وبين أن حجته تتضح للقوم بقوله تعالى ( لاٰ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىٰ ) [٥].


[١]ـ الآيات في هذه الشبهة ١٠ ـ ١٣ من الشعراء.

[٢]ـ سورة طه ، الآية ٩ ـ ٣٦.

[٣]ـ سورة البقرة ، الآية ٢٣.

[٤]ـ سورة طه ، الآية ٦٧.

[٥]ـ سورة طه ، الآية ٦٨.