عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٥ - قصة موسى والخضر عليهما السلام ، وفيها بحثان
( الأول ) قوله تعالى : ( أَمَّا اَلسَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ ) [١] والسفينة البحرية تساوي المال العظيم فكيف يسمى مالكها المسكين.
( الثاني ) قوله ( وَكٰانَ وَرٰاءَهُمْ مَلِكٌ ) [٢] ومن كان وراءهم فقد سلموا منه ، وإنما كان خوفهم مما كان قدامهم.
( الثالث ) قوله ( فَخَشِينٰا أَنْ يُرْهِقَهُمٰا طُغْيٰاناً وَكُفْراً ) [٣] فكيف استباح دم الغلام لأجل الخشية مع أن الخشية لا تقتضي علما ولا يقينا؟
( الجواب ) عن الأول : أما قوله (شيئا إمرا) أي عجبا ، قيل : منكرا ، فإن حملناه على الأول ولا إشكال؛ وإن حملناه على الثاني كان الجواب عنه وعن (نكرا) واحدا. وفيه وجوه :
( الأول ) أن ظاهره منكر ، ومن يشاهده ينكره قبل أن يعرف علته.
( الثاني ) أن يكون حذف حرف الشرط فكأنه قال : إن كنت قتلته ظالما فقد جئت شيئا نكرا.
( الثالث ) أن يكون قوله ( نكرا ) أي عجيبا ، فإنهم يقولون فيما يستغربونه ويجهلون علته : إنه نكر ومنكر.
وعن الثاني : أنه وصف النفس بكونها زاكية على سبيل الاستفهام لا على سبيل الإخبار ، وأيضا فلأنه تكلم بما ذكره إجراء للأمر على ظاهره وذلك جائز لقوله عليه السلام « نحن نحكم بالظاهر » [٤].
[١]و ٢ ـ سورة الكهف ، الآية ٧٩.
[٣]ـ سورة الكهف ، الآية ٨٠.
[٤]ـ ليس هذا اللفظ معروفا ، والمشهور « أمرت أن أحكم بالظاهر » ، قال السيوطي