عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٦ - قصة يوسف عليه السلام

إبليس بذلك فقوله تعالى حكاية عنه ( لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاّٰ عِبٰادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ ) [١] فبين أنه يغوي الكل إلا المخلصين ويوسف من المخلصين لقوله تعالى ( إِنَّهُ مِنْ عِبٰادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ ) [٢] فأية شبهة تبقى مع هذه الشهادات في براءة يوسف عن الذنوب. ثم قال القاضي : وهؤلاء الطاعنون في يوسف إن كانوا من حزب اللّه فليقبلوا قوله ، وإن كانوا من حزب الشيطان فيجب أن لا يتركوا قوله ( لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاّٰ عِبٰادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ ) [٣] وإذا ظهرت هذه الجملة فلنذكر معنى الآية فنقول :

( الهم ) : في اللغة جاء لمعان أربعة :

( الأول ) : العزم على الفعل لقوله تعالى ( إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) [٤] أي أرادوا ذلك وعزموا عليه.

( الثاني ) : خطور الشيء بالبال ، قال اللّه تعالى ( إِذْ هَمَّتْ طٰائِفَتٰانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاٰ وَاَللّٰهُ وَلِيُّهُمٰا ) [٥] فإنما أراد اللّه تعالى أن الفشل خطر ببالهم ولو كان المراد هاهنا العزم لما صح أن يكون اللّه وليا لهم ، لأن العزم على المعصية معصية ويدل عليه أيضا قول كعب بن زهير :

فكم فيهم من سيد متوسع

ومن فاعل للخير قد هم أو عزم

( الثالث ) : أن يستعمل بمعنى المقاربة يقولون هم بكذا أي كاد يفعله قال ذو الرمة :


[١]ـ سورة الحجر الآية ٤٠.

[٢]ـ سورة يوسف الآية ٢٤.

[٣]ـ سورة الحجر الآية ٤٠.

[٤]ـ سورة المائدة الآية ١١.

[٥]ـ سورة آل عمران الآية ١٢٢.