عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٨ - قصة إبراهيم عليه السلام
الأب ابنه بالإيمان وإذا كان وجود هذا الوعد واجبا ووجود الوعد الثاني غير واجب كان حمل اللفظ على الوعد الأول أولى [١].
( الشبهة السابعة ) تمسكوا بقوله تعالى ( رَبَّنٰا وَاِجْعَلْنٰا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ) [٢] والدعاء طلب وطلب الحاصل ممتنع لقوله تعالى ( وَاُجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنٰامَ ) [٣] ولو لا جواز ذلك عليه لما طلب من اللّه ذلك ولقوله تعالى ( وَاَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ ) [٤] والاستدلال فيه أن الآية مشعرة بأنه غير قاطع بكونه مغفورا له ، وهي تصريح بوقوع الخطيئة منه.
( والجواب ) لا نزاع بين الأمة أنه لا يجوز الكفر على الأنبياء بعد نبوتهم إلا عند شرذمة من الخوارج [٥] فلا اعتبار بخلافهم ، فكانت هذه الآيات مؤولة بإجماع الأمة ، فوجب حملها على هضم النفس وكسرها وإظهار الإنابة والابتهال [٦].
( الشبهة الثامنة ) قالوا : إنه طلب من اللّه أن يجنب أولاده عن عبادة الأصنام ، وما أجيب إليه. فكان كسرا من منصبه.
[١]ـ في هذا ترجيح من غير دليل ونرى أن القول الثاني هو الأولى لان وعد ابراهيم بالاستغفار لابيه حصل بعد أن هجره لعدم ايمانه ( أَرٰاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يٰا إِبْرٰاهِيمُ؟ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاُهْجُرْنِي مَلِيًّا. قٰالَ سَلاٰمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كٰانَ بِي حَفِيًّا ) ٤٦ ـ ٤٧ مريم.
[٢]ـ سورة البقرة الآية ١٢٨.
[٣]ـ سورة ابراهيم الآية ٣٥.
[٤]ـ سورة الشعراء الآية ٨٢.
[٥]ـ وكذا لا يجوز الكفر قبل نبوتهم أيضا كما لا يخفى فتأمل.
[٦]ـ يرى المؤلف في تفسيره أن هذا القول ضعيف ، اما القول الصحيح برأيه فهو أن يحمل ذلك على ترك الاولى وترك الاولى على الأنبياء جائز (٦ / ٤١٤).