عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٢

الشبهة السادسة عشرة

( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جٰاءَكَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاٰ تَكُونَنَّ مِنَ اَلمُمْتَرِينَ) [١] قالوا فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في شك مما أوحى اللّه إليه ، وإلا فأي فائدة في أمره بالسؤال.

( جوابه ) القضية الشرطية لا تفيد إلا ترتيب الجواب على الشرط فأما أن الشرط حاصل أولا فهو غير مستفاد ، فأما الرجوع إلى اليهود والنصارى فلوجهين :

( الأول ) أن نعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان مندوبا في كتبهم مذكورا في التوراة والإنجيل فكان يظهر بعضهم ذلك وإن كتمه الباقون ، وكان ذلك من أعظم الدلائل على صدقه فأمره اللّه تعالى بالرجوع وتعرف ما شهدت به الكتب السماوية من نعته وصفته ، ليكون أقوى معين له في إزالة الشبهة وتقوية العلم.

( الثاني ) أن اللّه تعالى أمره أن يرجع إليهم في كيفية ثبوت نبوة سائر الأنبياء ، حتى يزول الوسواس في كونه نبيا لأنه أمر أن يأتي بمثل ما أتى به من قبله من المعجزات.

( جواب آخر ) عن أصل الكلام ، وهو أن الخطاب وإن كان متوجها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجوز أن لا يكون المراد منه هو.


[١]ـ سورة يونس آية ٩٤.