عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٣
قوله تعالى ( وَإِنْ كٰادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) الآيتان [١] قالوا وكان معناه قارب فدل ذلك على أنه عليه السلام قارب الكذب ومال إليه.
( جوابه ) لعله قارب ذلك بحسب الطبيعة البشرية ، لا بحسب العقل والدين [٢].
فيما تمسكوا به في إثبات الذنب لا لنبي معين
قوله تعالى ( وَلَوْ يُؤٰاخِذُ اَللّٰهُ اَلنّٰاسَ بِظُلْمِهِمْ ) [٣] فهذا يقتضي ثبوت الظلم لكل الناس والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الناس فثبت الظلم له.
( جوابه ) إذا تمسكت بهذا العموم في إثبات الظلم فقوله تعالى ( أَلاٰ لَعْنَةُ اَللّٰهِ عَلَى اَلظّٰالِمِينَ) [٤] يوجب جواز اللعن عليهم وجل منصب الأنبياء عنه فإن قلت بتخصيص العموم هناك قلت به هاهنا.
قوله تعالى ( عٰالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً ) إلى آخر السورة [٥] قالوا : فلو لا الخوف من وقوع تخليط الوحي من
[١]ـ سورة الاسراء آية ٧٣ ـ ٧٥.
[٢]ـ وقد فصل المؤلف القول في تفسيره ٥ / ٤٣٦ بأن المقارنة لا تعني الوقوع ، كما أن كلمة لو لا تنفيد انتفاء الشيء لثبوت غيره وان التهديد على المعصية في « اذا لاذقناك » لا يدل على الاقدام عليها كما ورد في كثير من الآيات ، فلينظر.
[٣]ـ سورة النحل آية ٦١.
[٤]ـ سورة هود آية ١٨.
[٥]ـ سورة الجن آية ٢٦.