عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٠ - قصة يوسف عليه السلام

( السادس ) : أنه سمع قائلا يقول يا ابن يعقوب لا تكن كالطير فإذا زنا ذهب ريشه.

( السابع ) : سمع قائلا يقول : أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء.

( الثامن ) : عن ابن عباس رأى صورة الملك ، وقيل : صورة يعقوب عليه السلام عاضا على أنامله.

( فإن قلت ) : لو كان البرهان عبارة عن أنه رأى يعقوب عاضا على إصبعه أو نادته الملائكة بالزجر لاقتضى ذلك الإلجاء وصار منافيا للتكليف ، ولما استحق يوسف عليه السلام بالبعد عن ذلك الفعل مدحا ولا ثناء ولا ثوابا.

( قلت ) : أليس إن المعتزلة قالوا في قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّنٰا نَزَّلْنٰا إِلَيْهِمُ اَلْمَلاٰئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ اَلْمَوْتىٰ وَحَشَرْنٰا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اَللّٰهُ ) [١] إن شيئا منها لا يوجب الإلجاء ، وإذا كان كذلك فكيف يلزم من مشاهدة يعقوب وسماع صوت الملائكة حصول الإلجاء.

( الشبهة الثالثة ) : تمسكوا بقوله تعالى ( وَمٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ ) [٢].

( الجواب ) من وجهين :

( الأول ) : أنه أراد الدعاء والمنازعة ولم يرد العزم على المعصية ، وهو لا يبرئ نفسه عما لا يقوى عنه طباع البشر.


[١]ـ سورة الانعام الآية ١١١.

[٢]ـ سورة يوسف الآية ٥٣.