موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٣ - الكلام في خيار الغبن
لهما
كما عرفت ، فالمتعيّن على تقدير جريان حديث نفي الضرر في المقام هو الحكم
بجواز فسخ المعاملة بدعوى أنّ الحديث يوجب رفع وجوب الوفاء بالعقد.
ولكن الصحيح كما ذكرناه في الدورة المتقدمة أنّ المقام مما لا يجري فيه
حديث نفي الضرر ، لأنه على تقدير جريانه يوجب بطلان المعاملة رأساً لا أنه
يرفع لزومها ، وذلك لأنّ الموجب للضرر هو صحة المعاملة لا لزومها ، بل
لزومها إلزام من الشارع بما فيه الضرر لا أنه بنفسه ضرري ، والوجه في ذلك
أنّ المعاملة وقعت بين المثمن والثمن الرخيص ، فتلك المعاملة هي بنفسها
أوجبت نقصان المال للمغبون فإنه بهذه المعاملة خرج عن كونه مالكاً لألف
دينار وصار مالكاً لخمسمائة دينار ، فيكون إمضاء تلك المعاملة ضررياً
فيرتفع بحديث الضرر فلا محالة تقع المعاملة فاسدة ، فإذا فرضنا أنه كان
مالكاً لجوهر ثمين وقد باعه بدينار مع أنّ قيمته السوقية مائة دينار ، فهو
بتلك المعاملة خسر تسعة وتسعين ديناراً فصحتها وإمضاؤها يكون ضررياً ،
ولزوم تلك المعاملة إلزام بما فيه الضرر ، وليس في نفس الالزام ضرر بل نفس
المعاملة موجبة لخسرانه وتضرّره وإن أمكنه تداركه بأخذ المقدار الناقص من
المشتري الغابن ، إلّاأنّ حديث نفي الضرر يوجب رفع الأحكام الضررية ، وليس
معناه تدارك الضرر كما بيّناه في محلّه ، وعليه فيوجب رفع صحة المعاملة
الغبنية ، فتكون المعاملات المشتملة على الغبن فاسدة.
فالأمر يدور في المقام بين الالتزام ببطلان المعاملات الغبنية ، وبين عدم
جريان حديث نفي الضرر والالتزام بثبوت الخيار لأجل الاشتراط الضمني كما
تقدم ، ولكن لا يمكن الالتزام ببطلان المعاملات الغبنية باجراء حديث نفي
الضرر إمّا للاجماع على صحة المعاملات المتضمّنة للغبن ، إذ لو كانت تلك
المعاملات فاسدة لبان ذلك وظهر لكونها من الاُمور المبتلى بها دائماً حتى
في زمن الأئمة (عليهم السلام) حيث كان المسلمون يتعاملون ويتغابنون بمرأى منهم ومسمع.