موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٠ - جريان خيار الشرط في جميع العقود وعدمه
فالمتحصّل:
أنّ الوجه في عدم جريان اشتراط الخيار في الايقاعات هو أنّ جعل الخيار
مرجعه إلى التوقيت ، والتوقيت فيها غير صحيح عند العقلاء كما لا يخفى.
وأمّا العقود فبعضها مما لا يأتي فيه اشتراط الخيار بالاتّفاق وهذا كالنكاح
ولم نسمع ولم نعرف أحداً يلتزم فيه بجواز الاشتراط ، ولكن السيد (قدّس سرّه){١} قد
استشكل في عدم جريان الخيار فيه لولا الاجماع عليه ، وأنه لا ميز بينه
وبين سائر العقود اللازمة مع أنهم التزموا بجواز اشتراط الخيار فيها ،
فليكن النكاح أيضاً كذلك ، هذا.
والظاهر أنّ الوجه في عدم جريان الخيار في النكاح هو ما ذكرناه في معنى
اشتراط الخيار ، لما عرفت من أنّ مرجعه إلى التوقيت فيؤول جعل الخيار في
النكاح إلى النكاح الموقت بزمان الفسخ ، فلا يكون نكاحاً مطلقاً دائمياً ،
إذ لا يجتمع الدوام مع التوقيت ، لأنّ معنى التوقيت عدم اعتبار العلقة
الزوجية بعده ومعنى الدوام هو اعتبارها مطلقاً وهذان لا يجتمعان ، فإذا صار
النكاح منقطعاً وموقتاً فلابدّ فيه من تعيين الوقت لما ورد{٢}
من الأخبار في اشتراط العلم بالمدة ، وبما أنّ التعليق على الفسخ تعليق له
بما لا تعيّن له ، لأنه لا يدري أنه يفسخ أو لا يفسخ أصلاً ولو مع تعيين
زمان الخيار أيضاً لأنّ الفسخ مع ذلك غير معلوم ، فلا محالة يكون تعليق
النكاح على الفسخ موجباً لبطلانه ومفسداً له.
ومن هذا يظهر الفرق بين النكاح وبين غيره من العقود اللازمة ، وأنّ اشتراط
الخيار في غيره لماذا لا يوجب الفساد ولكن يوجبه في النكاح.
{١} حاشية المكاسب (اليزدي): ٣٢ من مبحث الخيارات
{٢} الوسائل ٢١: ٤٢ / أبواب المتعة ب١٧