موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - الكلام في الخيار
الحاجة إلى الاجازة خارجة عن الخيار بالمعنى المصطلح عليه.
ثم إنّ الفرق بين الخيار في العقود اللازمة وبينه في العقود الجائزة كما في
الهبة مع أنّ المتعاملين في كلا النحوين متمكّنان من فسخ العقد وتركه ، هو
أنّ من له الخيار في العقود اللازمة كما له سلطنة على فسخ العقد وتركه
كذلك له سلطنة اُخرى على إزالة التمكّن من الفسخ وعدمه ، فله سلطنة على
السلطنة المتعلّقة بالفسخ وتركه وهذا بخلافه في العقود الجائزة ، فإنّ من
له الخيار - كالواهب في الهبة - إنّما يتمكّن من فسخ العقد وتركه ولا سلطنة
ثانية له على إزالة تلك السلطنة المتعلّقة بالفسخ وتركه عن نفسه ، بل لو
قال مراراً إنّي أسقطت الخيار فلا يسمع منه وتكون سلطنته على الفسخ وتركه
باقية على حالها ، وبذلك خرجت العقود الجائزة عن الخيار بمعناه المصطلح
عليه.
وبهذا يتبيّن أنّ الخيار بمعناه المصطلح عليه يعتبر فيه قيدان مضافان على
معناه اللغوي أحدهما: كون متعلّقه هو الفسخ وتركه. وثانيهما: كون من له
الخيار متمكّناً على إزالة تمكّنه من الفسخ وتركه وتكون له سلطنة اُخرى على
سلطنته المتعلّقة بالفسخ وتركه.
والملخّص: أنّ المعنى الذي ذكرناه للخيار - وهو ترجيح أحد طرفي الممكن -
موجود في جميع موارد العقود اللازمة والجائزة وموارد الاحتياج إلى الاجازة -
كما في بيع الفضولي - وذلك لأنّه تارةً يسند إلى الأفعال والاُمور
الخارجية فيقال إنه مختار في الأكل ونحوه ، واُخرى يسند إلى الامضاء والرد
كما في بيع الفضولي ، وثالثة يسند إلى الفسخ وتركه ، كما في كل واحد من
العقود اللازمة والجائزة ، لأنه مختار في كليهما بالاضافة إلى الفسخ وتركه ،
وتفترق العقود اللازمة عن العقود الجائزة بأنّ في موارد العقود اللازمة
خيارين أحدهما: متعلّق بالفسخ وتركه ، وثانيهما: متعلّق بازالة السلطنة على
الفسخ وابقائها ، والخيار الأول ممتاز عن الثاني ، وأمّا في موارد العقود
الجائزة فالموجود فيها خيار واحد متعلّق بالفسخ وتركه.