موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣ - جريان خيار الشرط في جميع العقود وعدمه
وأمّا الهبة اللازمة كالهبة للزوجة أو لذي القرابة فالظاهر أنه لا مانع من اشتراط الخيار فيها.
وأمّا الضمان فربما يقال بجواز اشتراط الخيار فيه ، وببالي أنّ السيد في العروة{١} أيضاً ذهب إلى الجواز.
والصحيح أنّ الضمان لا يقبل اشتراط الخيار ، وذلك لأنّ الضمان على مسلكنا
معاشر الشيعة نقل ذمة إلى ذمة اُخرى ، وبه تبرأ ذمة المديون وتنتقل الذمة
إلى الضامن ، وعليه فلا يصح اشتراط الخيار فيه ، لما مر من أنّ ذمة المديون
قد برأت بانتقالها إلى الضامن ، فارجاع ذمته واشتغالها ثانياً بعد
صيرورتها مبرأة يحتاج إلى دليل ، لأنّ الابراء الموقت مما يستنكره العقلاء
كما ذكرناه في الابراء ، بل المقام هو هو بعينه.
وأمّا الصلح فهو على قسمين: لأنّ المصالحة تارةً تقع على متاركة الدعوى
والنزاع في مورد المخاصمة ، وهذا مما لا مانع من أن يدخله شرط الخيار بأن
تكون المصالحة موقتة بوقت فسخها فإذا فسخت تعود المخاصمة لا محالة.
وأمّا ما يقال من أنّ الصلح تقطع المنازعة ، وهو لا يجتمع مع جعل الخيار
لعودها بالفسخ وهو نقص للغرض ، فلم نفهم حقيقته ، إذ البيع أيضاً كذلك لأنه
للتمليك وجعل الخيار فيه نقض لهذا الغرض ، وحل ذلك أنّ الغرض ربما يتعلّق
بقطع المنازعة أو الملكية على نحو الاطلاق ، وربما يتعلّق بهما في قطعة
خاصة من الزمان ، وحينئذ فلا يكون اشتراط الخيار فيهما مناقضاً للغرض.
واُخرى تقع المصالحة على ترك الدعوى حيث إنّ لكل مسلم ومؤمن حق الدعوى على
غيره ، ومطالبته بما يدّعيه ولو من غير منازعة بينهما قبل ذلك ، ولذا
{١} العروة الوثقى ٢: ٥٣٩ المسألة ٥ [ ٣٥٧٢ ] من أحكام الضمان