موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٣ - المسألة الثانية
والظاهر
أنّهم لا يلتزمون بذلك ، فإذا فرضنا أنّ هناك سارقاً يسرق المال إذا اشتغل
مالكه بالصلاة قياماً أو إلى القبلة ، فإنّ لازم هذا الكلام أن يحكم بوجوب
الصلاة عليه قائماً ومستقبل القبلة ولا يعتنى بتضرّره وسرقة السارق ، لأنّ
ما يعطيه اللََّه من الأجر لصلاته يقابل الضرر الوارد عليه ، وهذا مما لا
يمكن الالتزام به.
الثانية: أنّا لو قلنا بعدم صدق الضرر عند تداركه
بالأجر في مقابله ، فهو إنما يتوقف على إحراز تداركه بالأجر ومن أخبرنا
بثبوت الأجر في موارد الضرر في العبادات ، إذ الضرر إنما ينفي الحكم وأمّا
ثبوت الأجر على تحمّل الضرر فلا دليل عليه ، نعم لو كان في موارد الضرر أمر
من قبل الشارع باتيان ما فيه الضرر كما في شراء الماء في الوضوء لأمكن
استفادة الأجر من ذلك الأمر بما فيه الضرر ، وأمّا أن نلتزم بوجوب تحمّل
الضرر في جميع موارد العبادات بدعوى أنّ فيه أجراً فهو يحتاج إلى دليل ولا
دليل عليه في غير مسألة شراء الماء.
الثالثة: أنّ المدّعى إن كان تقييد حديث لا ضرر
بالضرر غير المتدارك فهو كما ذكرناه في محلّه بلا موجب ، إذ أيّ دليل دلّ
على تقييد الضرر بذلك ، بل لابدّ من أن يؤخذ باطلاقه ويقال بشموله لجميع
أنحاء الضرر وأقسامه. وإن كان المدّعى عدم صدق الضرر على الضرر المتدارك
فهو لو سلّم - مع أنّا لا نسلّمه - إنما يتم فيما إذا كان التدارك من جنس
الضرر ، وهذا كما إذا أتلف شخص مال غيره فحكم عليه الشارع بضمان مثله أو
قيمته ، فحينئذٍ لا يصدق الضرر ، وأمّا تداركه بغير جنسه فهو لا يمنع عن
صدق الضرر. وعليه فتدارك الضرر المالي في الوضوء أو في غيره من العبادات
بالأجر والثواب الذي هو من غير جنس المال لا يمنع عن صدق الضرر عليه ،
فدعوى عدم صدق الضرر على مثله أشبه شيء بالعرفان.
فالمتحصّل: أنه لا وجه لاخراج العبادات عن الضرر ، بل العبادات والمعاملات
جميعها على حدّ سواء وعند تحقق الضرر فيهما بالاضافة إلى أحد فلا