موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - الكلام في خيار الغبن
مورد.
وأمّا مسألة كذب البائع في المرابحة بالإخبار عن رأس ماله فهي يمكن أن تكون
على طبق القاعدة ، وذلك لأنّ المعاملة وقعت فيها على عنوان رأس المال
الواقعي ، ولكنه من باب الخطأ في التطبيق طبّقه على الزائد ، فإذا انكشف
الخلاف فهو لا يوجب بطلان المعاملة بل يسترد المقدار الزائد تحصيلاً لذلك
العنوان الواقعي ، وليس الأمر كذلك في المقام ، لأنّ البيع وقع على مجموع
الدينارين في مقابل مجموع المثمن فكيف يمكن فيها الحكم بعدم صحة تلك
المعاملة وصحة البيع في خصوص نصف الثمن ومجموع المثمن ، فلو أراد تنظير
المقام بتلك المسألة لكان عليه أن يقول: إذا باع ماله بعنوان القيمة
السوقية واقعاً وطبّقها على دينارين ثم انكشف أنها دينار واحد فلا إشكال في
صحة المعاملة واسترداد الزائد.
وأمّا الوجه الثاني من الوجهين فيدفعه: أنّ تغريم
الغابن بلا وجه ، فبأيّ دليل نغرمه ، أبدليل الاتلاف أو بدليل اليد أو
بغيرهما من الأسباب الموجبة للضمان والغرامة ، فلا طريق شرعي لتغريمه حتى
نسمّيها بالغرامة خوفاً من أن تكون من الهبة المجانية ، ومن هنا أي من جهة
عدم اشتغال ذمة الغابن بشيء وعدم قيام دليل على ضمانه ذهب فخر المحققين{١} وجماعة ومنهم شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه){٢}
إلى أنها هبة مجانية من الغابن وقد أصرّوا عليه ، ونعم ما صنعوه إذ قد
عرفت أنّ ذمة الغابن غير مشتغلة بشيء ، ومما يؤيد ذلك: أنّ المغبون لو لم
يلتفت إلى غبنه أو لم يطالب الغابن بتلك الغرامة أفهل تكون ذمة الغابن
مشغولة ويكون ضامناً للزيادة بحسب الواقع.
فالانصاف أنّ رفع الضرر بهذين الوجهين وإن كان ممكناً إلّاأنهما لا صحة
{١} الايضاح ١: ٤٨٥
{٢} منية الطالب ٣: ١١٤