الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٧١

لهذا الكلام، وكان مع الحسين حوى مولى أبي ذر الغفاري فجعل يعالج سيفه ويصلحه ويقول:


يا دهر اف لك من خليل كم لك بالاشراق والاصيل
من طالب وصاحب قتيل والدهر لا يقنع بالبديل
وانما الامر الى الجليل وكل حي سالك سبيلي

ورددها حتى حفظت وسمعتها زينب بنت علي فنهضت اليه تجر ثوبها وهي تقول: واثكلاه، ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت فاطمة امي وعلي أبي والحسن أخي يا خليفة الماضي وثمال الباقي.

فقال الحسين: يا أخيه لا يذهبن بحلمك الشيطان.

قالت: أتغتصب نفسك أغتصاباً، ثم لطمت وجهها وشقت جيبها وهو يعزيها ويصبرها.

ثم أمر اصحابه ان يقربوا بعض بيوتهم من بعض وأن يدخلوا بعض الاطباب في بعض وان يقفوا بين البيوت فيستقبلوا القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن ايمانهم وشمائلهم وقد حفت بهم البيوت الوجه الذي يأتيهم عدوهم منه.

ولما جنّ الليل على الحسين واصحابه قاموا الليل كله يصلون ويسبحون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون.