الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٤٤

العدوي مع قريش فقال له: جعلت فداك اين تريد؟ قال: اما الآن فأريد مكة وأما بعد أن آتي مكة فاني استخير الله، فقال: خار الله لك يابن بنت رسول الله وجعلني فداك فاذا اتيت مكة فاتق الله ولا تأتي الكوفة فانها بلدة مشؤمة، بها قتل أبوي وطعن اخوك وأنا ارى أن تأتي الحرم فتلزمه فانك سيد العرب ولن يعدل أهل الحجاز بك أحداً ووالله لئن هلكت لنسترقن بعدك.

ويقال أنه كان لقيه على ماء في طريقه حين توجه الى الكوفة من مكة فقال له: أني أرى لك أن ترجع الى الحرم فتلزمه ولا تأتي الكوفة.

ولما نزل الحسين مكة جعل أهلها يختلفون اليه ومن كان بها من المعتمرين واهل الآفاق، وابن الزبير بمكة قد لزم جانب الكعبة يصلي ويطوف ويأتي الحسين وهو أثقل الناس عليه!

وحدثت عن أبي مخنف، عن عبدالملك بن نوفل بن مساحق، عن أبي سعيد المقري قال:

رأيت حسيناً يمشي بين رجلين حين دخل مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو يقول:


لا ذعرت السوام في وضع الصبح معيراً ولا دعيت يزيد
يوم أعطى مخافة الموت ضيماً والمنايا ترصدنني ان احيداً

فعلمت أنه لا يلبث إلاّ قليلاً حتى يخرج، فما لبث ان خرج لحق بمكة ثم خرج منها الى العراق.