الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٤٣

بك رغبة عنها وان كانت باطلاً فأنت أسعد الناس بمجانبتها وبحظ نفسك تبدأ وبعهد الله توفي فلا تحملني على قطيعتك والاساءة اليك فاني متى أنكرك تنكرني ومتى تكدني أكدك فاتق الله يا حسين في شق عصا الاُمة ! وان تردهم في فتنة".

فكتب اليه الحسين كتاباً غليظاً يعدد عليه فيه ما فعل في أمر زياد وفي قتل حجر ويقول له: "انك قد فتنت بكيد الصالحين مذ خلقت فكدني ما بدا لك" وكان آخر الكتاب "والسلام على من اتبع الهدى".

فكان معاوية يشكو ما كتب به الحسين اليه الى الناس، فقيل له اكتب اليه كتاباً تعيبه وأباه فيه. فقال: ما عسيت أن أقول في أبيه إلاّ أن اكذب ومثلي لا يعيب أحداً بالباطل! وما عسيت أن أقول في حسين ولست اراه للعيب موضعاً إلاّ أني قد أردت أن أكتب اليه فأتوعده وأتهدده ثم رأيت إلاّ اجيبه.

ولم يقطع معاوية عن الحسين شيئاً كان يصله ويبره به، وكان يبعث اليه في كل سنة الف الف درهم وعروض وهدايا من كل ضرب.

فلما توفي معاوية رحمه الله: للنصف من رجب سنة ستين وولي يزيد بن معاوية الامر بعده كتب يزيد الى عامله الوليد بن عتبة بن أبي

سفيان في أخذ البيعة على الحسين وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير، فدافع الحسين بالبيعة ثم شخص الى مكة فلقيه عبدالله بن مطيع