الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٥٩


سأمضي فما بالموت عار على الفتى اذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما
وآسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مثبوراً وحالف محرما
فان عشت لم اذمم وان مت لم ألم كفى لك ذلاً أن تعيش وترغما

فلما سمع ذلك الحر بن يزيد انتحى بأصحابه في ناحية عذيب الهجانات ـ وهي التي كانت هجاين النعمان بن المنذر ترعى بها ـ وإذا هم بأربعة نفر مقبلين من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرساً لنافع ابن هلال يقال له الكامل، وكان الاربعة النفر نافع بن هلال المرادي وعمرو بن خالد الصيداوي وسعد مولاه ومجمع بن عبدالله العائذي من مذحج. فقال الحر: أن هؤلاء القوم ليسوا ممن أقبل معك فأنا حابسهم او رادهم. فقال الحسين : اذاً امنعهم مما امنع منه نفسي، انما هؤلاء انصاري واعواني وقد جعلت لي أن لا تتعرض لي حتى يأتيك كتاب ابن زياد فكف عنهم.

وسألهم الحسين [عن] الناس فقالوا: أما الاشراف فقد اعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم ليستمال ودهم وتستنزل نصائحهم فهم عليك الباً واحداً وما كتبوا اليك الا ليجعلوك سوقاً ومكسباً وأما سائر الناس بعد فأفئدتهم تهوى اليك وسيوفهم غداً مشهورة عليك.

وكان الطرماح بن عدي دليل هؤلاء النفر، فأخذ بهم على الغريين