الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٦١
هذا الترك والديلم ما كان ينبغي أن تمنعوهم اياه، فضرب الحر وجه فرسه وصار مع الحسين، فلما دنا منه سلم عليه وعلى أصحابه وقاتل اصحاب ابن زياد فقتل منهم رجلين ثم قتل.
قالوا: ومضى الحسين الى قصر ابن مقاتل فنزل به، فاذا هو بفسطاط مضروب، فسأل عن صاحبه فقيل له عبيدالله بن الحر الجعفي. فبعث اليه رسولاً يدعوه، فقال للرسول: اني والله ما خرجت من الكوفة الا كراهة أن يدخلها الحسين وأنا بها، فان قاتلته كان ذلك عند الله عظيماً وان كنت معه اول قتيل في غير غناء، ووالله لا أراه ولا يراني.
فانتعل الحسين وأتاه فدعاه الى الخروج معه وأعاد عليه القول الذي قاله لرسوله، فقال الحسين: فاذا أمنتعت من نصرتي فلا تظاهر عليَّ. فقال: أما هذا فكن آمناً منه، ثم انه اظهر الندم على تركه نصرة الحسين فقال في ذلك شعراً سنكتبه في موضعه أن شاء الله تعالى.
وكان أنس بن الحارث الكاهلي سمع مقالة الحسين لابن الحر، وكان قدم من الكوفة بمثل ما قدم له ابن الحر، فلما خرج من عند ابن الحر سلم على الحسين وقال: والله ما اخرجني من الكوفة إلاّ ما أخرج هذا من كراهة قتالك والقتال معك، ولكن الله قد قذف في قلبي نصرتك وشجعني على المسير معك. فقال له الحسين: فاخرج معنا راشداً محظوظاً.
وأقبل الحسين حتى دخل رحله فخفق برأسه خفقة فرأى في منامه