الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٥٦
فاستقوا من الماء فأكثروا، ثم سار من اشراف فرسموا صدر يومهم حتى انتصف النهار فما كان بأسرع من أن طلعت عليهم هوادي الخيل، فلما رأوها من بعيد حسبوها نخلاً ثم تبينوها، فأمر الحسين بأبنيته فضربت وجاء القوم وهم الف فارس مع الحر بن يزيد التميمي ثم اليربوعي حتى وقف الحر وخيله مقابلي الحسين وذلك في حر الظهيرة.
فقال الحسين لفتيانه اسقوا القوم وارووهم ورشفوا الخيل ترشيفاً، ففعلوا.
وكان مجيء الحر اليه من القادسية قدمه الحصين بن تميم بين يديه في الف فلم يزل موافقاً للحسين وصلى الحسين فصلى خلفه ثم قال للحر وأصحابه: أن تتقوا الله وتعرفوا الحق لاهله يكن ذلك ارضى لله، وأن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم غير ما اتتني به كتبكم وقدمت به عليَّ رسلكم انصرفت عنكم.
فقال له: أما والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكرها، فأخرج الحسين خرجين مملوأين صحفاً فنشرها بين ايديهم.
فقال الحر: فأنا ليس من هؤلاء الذين كتبوا اليك، وقد أمرنا أن نحن لقيناك أن لا نقاتلك وان نقدمك الكوفة على عبيدالله بن زياد.
فقال الحسين: الموت ادنى اليك من ذلك.
ثم قال لاصحابه: قوموا فاركبوا، فركبت النساء، ثم اراد الانصراف وأمر به أصحابه، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين ذلك، فقال